تحذير: هذه المدونة تخضع لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، ونحذر من نشر أو نقل أي نص أو مقال دون نسبه للمؤلفة بأي وسيلة.







‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكرى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكرى. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

سيتمبر 11 September


أولاً ، أعتذر عن تأخر البوست لأنه كان من المفترض أن يكتب قبل يومين. لكن ماعليه أنتوا طيبين وقلوبكم كبيرة وتسامح! فالسموحة يا الربع!! :)


قبل يومين، كانت ذكرى اعتداءات سبتمبر 11 التي شغلت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم لفترة طويلة. ماجعلني أكتب عن هذه الفترة، هو حقيقة تواجدي وعيشي في أمريكا في تلك الفترة وشهدت فيها غضب وسخط الشارع الأمريكي على المعتدين والمتسببين بتلك الكارثة الكبيرة.

لقد كنت في تلك الفترة أدرس في جامعة ساغنوا فالي، في منطقة ساغنو شمال ولاية مشغن الأمريكية. صحوت من النوم باكراً، وألقيت التحية على والدي، قبل أن أتناول مفاتيح سيارتي "القرنبع" ( إن كنتم تتذكرونها -راجع مواقف وطرائف من الغربة) وأنطلق فيها. أذكر بأنني نسيت في ذلك اليوم، التوقف أمام مقهى ستاربكس الشهير لشراء الكابتشينو المفضل لديّ. فقررت أن أتوجه إلى مقهى الجامعة لشراء القهوة، قبل أن أذهب الفصل. كانت الجامعة مزدحمة بشكل كبير، وليس ككل يوم! ورأيت الطلبة والطالبات يتجمعون في المقهى، وقاعات الاستراحة يشاهدون التلفاز بلهفة وانتباه شديد!!

لم أكترث لهذا التجمع، ومضيت في شراء قهوتي ورحلت. مررت بجانب قاعة دراسية واسعة، كانت الأبواب مفتوحة، والمدرجات ممتلئة بالطلبة والطالبات. كان بعضهم لا يجد مكاناً يجلس به، ففضل الوقوف والاستماع. استرقت النظر قليلاً، وأنا أتساءل عن هذه المادة "السوبر" التي حظيت باهتمام ومتابعة هذا العدد الهائل! كانت القاعة مظلمة، وعرضت شاشة ضخمة صوراً لأخبار مختلفة، وبعضها كان منقولاً عن قناة ال سي ان ان الاخبارية.

ابتسمت وأنا أبتعد، وأقول في نفسي: " ناس تفكر!! شوف شلون يجذبون الطلبة والطالبات ويشجعونهم على العلم والدراسة. ناس متطورة، احنا وين واهم وين! شكلنا ماراح نوصل لربع اللي اوصلوا له!"

فقد كنت مأخوذة بالأساليب الحديثة للتدريس، وترغيب الطلبة والطالبات وحثهم على العلم والمعرفة. وغادرت متجهة إلى الفصل حيث تنتظرني دكتورة مادة (الكالكولكس) الشمطاء!

وصلت إلى الفصل متأخرة دقيقتان، كان العدد مكتملاً والوجوه تدعو إلى الاكتئاب والأسى! بدأت الدكتورة كلامها قائلة:

" جميعنا يعلم الان ماحدث هذا الصباح. إنها كارثة، ومأساة كبرى!" وراحت تنظر إلينا كلنا بتجهم، ثم أكملت حديثها قائلة:

" إن ما حدث يعد جريمة في تاريخ البشرية، واعتداء واضح ......... إلخ"

لا أعلم لِمَ لم أشغل نفسي بحديثها، وتجاهلت كلامها، ورحت أكمل بقية حل المسائل التي نسيت أن أحلها في البيت، حتى استغرقت في ذلك تماما ً ونسيت كل شيء متعلق بالدكتورة وكلامها.

أنهيت بقية حصصي لهذا اليوم، غادرت الجامعة بسرعة، ولم أنسى قبل العودة ، العروج على ماكدونالدز ( أنا أحبه)، وأن أشتري لي وجبة غداء محترمة!

دخلت البيت، ووجدت والدي يجلس أمام شاشة التلفاز، صرخ بي حالما رآني:

" إنتي وينج للحين؟ ليش ما تردين على التلفون؟ "

أخرجت هاتفي بسرعة، وهالني وجود 20 مكالمة لم يرد عليها!! لقد نسيت هاتفي على الوضع الصامت ..

" اشفيك يبه؟ شصاير؟؟"

" أنتي وينج ما تدرين عن الدنيا .. أمريكا طقوها!!"

نزل عليّ الخبر كالصاعقة!

" منو طقها؟ وشنو وشلون؟!!"

أمريكا طقوها؟ متى وشلون؟؟ وشحقه؟؟

علمت عندها بأمر التفجيرات التي شنها الإرهابين على برجي التجارة في نيويورك، وقمت بالاتصال بوالدتي وأهلي في الكويت، الذين أغرقونا بالمكالمات والسؤال عن الأوضاع هناك، فأخبرتهم وطمأنتهم بأننا بعيدين عن قلب الحدث، والتفجيرات حدثت في ولاية أخرى بعيدة تماماً عن ولايتنا.. فهدأت أنفسهم قليلاً وراحت والدتي تمطرني بالنصائح والتوصيات.

1. لا تقتربي من التجمعات.

2. إن حدثك أحدهم، لا تردي عليه وابتعدي!

3. لا تختلطي بعرب أم مسلمين في تلك الأثناء.

لا .. لا ... لا ... ونصائح كثيرة لا أول لها ولا آخر! وطمأنتها بأنني سأنفذ ماقالته بالحرف الواحد، وبأن ألتزم بتعليماتها حرفياً.. عندها فقط هدأت وعتقتني!

كانت أياماً لا تنسى، ماحدث في تلك الفترة من اعتداءات لا يمت للإسلام ولا المسلمون بصلة! إن الاسلام بريء من تلك الأفعال الشنيعة، وبعيد كل البعد عن ذلك الجنون!

ذكرى مرت في بالي .. واسترجعتها في ذاكرتي.. فأحببت أن أشارككم بها.. فأتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بقراءتها، وأن تحوز على رضاكم، وتعوض قليلا ً عن غيابي في السابق!


دمتم بخير ،،