تحذير: هذه المدونة تخضع لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، ونحذر من نشر أو نقل أي نص أو مقال دون نسبه للمؤلفة بأي وسيلة.







‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 يونيو 2010

الســائق الســويســري


بعد انتهائنا من مهمتنا الرسمية التي جئنا من أجلها، قامت الشركة الداعية مشكورة بعمل برنامج سياحي لنا على مدى يومين متتاليين. كنا منقسمين إلى مجموعتين:

الأولى: الفريق الكويتي الذي كان يشملني ومهندسين آخرين.


والمجموعة الثانية: الفريق الكوري ويشمل بعض المدراء والمهندسين الكورين بالإضافة إلى المرشدة السياحية الكورية الأصل النمساوية الجنسية والسويسرية الإقامة!

وأيضاً السائق السويسري الذي قام بأخذنا إلى مناطق عديدة وجميلة واعطائنا معلومات رائعة عن سويسرا والشعب السويسري!







لم أكن مرتاحة كثيراً بذهابي في مثل هذه الرحلة السياحية خصوصاً وأن بها أعضاء من الجنسية الكورية التي لا يروقني شعبها وأشعر وأنا بينهم بأني أعيش في المسلسل الكارتوني "ماروكو" !! ولكني في النهاية حمدت الله كثيراً على مثل هذه الرحلة التي أضافت إليّ الكثير.. وعرفتني بشعوب لم أعرف عاداتها من قبل ولم أكن أبداً على هذا القرب منها!.
***
**
قامت الشركة بتأجير سيارة كبيرة من نوع "الفان" لتكفي 14 شخصاّ ! وكان السائق السويسري يقود تلك السيارة بطريقة مجنونة ومخيفه في الطرقات الجبلية الكثيرة الانحناءات مما جعل قلبي يهوي في كل مرمة تنعطف بنا السيارة! وفي كل مرة كان يكرر اعتذاره بأنه ليس معتاداً على قيادة مثل هذا النوع من السيارات الكبيرة وبأنه يقود بشكل أفضل سيارته الصغيرة! رحت اتلو الآيات القرآنية وأردد الأدعية طوال الطريق أثناء قيادته المجنونة!
؛؛
؛
كانت المرشدة السياحية الكورية النمساوية تتحدث معنا بالقليل من الانجليزية والقليل من الألمانية والكثير من الكورية! لا أدري لما كانت تتجاهلنا هل لأن عددنا فقط 3 كويتيين مقارنة بالوفد الكوري الذي يصل عدد أفراده ال7؟
فقد قامت باعطائنا بعض الأوراق والبروشرات شارحة باختصار بأن هذه هي الأماكن التي سوف نقوم بزيارتها خلال رحلتنا هذه وبعد ذلك نستنا تماماً وقامت بالتحدث إلى الوفد الكوري طوال الطريق باللغة الكورية ونحن صرنا "مثل الأطرش بالزفة" !!
؛؛
؛؛
وصلنا عندها لأولى محطاتنا "شلالات الراين" كان الجو ممطراً ولم أكن بحاجة إلى المزيد من البلل في هذه الشلالات ولكن ما باليد حيلة فقد كانت الغالبية كورية ولم استطع الاعتراض!!
لاحظت عند وصولنا أن السائق السويسري يتقرب منا .. ويحاول التحدث إلينا نحن الكويتيين ولم يكن مهتم بالتحدث مع الكوريين!
كان يحاول تقديم المساعدة لنا والتحدث معنا بانجليزيته البسيطة شارحاً لنا ما يمر بنا من مناظر سياحية ويحاول أن يعطينيا نبذة تاريخية عن كل شيء نمر به حتى أصبح المرشد الحقيقي لنا في هذه الرحلة وأصبحت المرشدة الكورية /النمساوية حكراً على أصحابنا الكوريين!!
؛؛
؛؛
كان "جولي" وهو اسم السائق السويسري صاحب مكتب عقاري وليس سائقاً بالفعل، ولكنه فضل أن يقوم بتلك المهمة من أجل أحد أصدقاءه العاملين بالشركة ( هذا ما أخبرنا به).. وكما أخبرنا أيضاً بأنه يسعد بالتعرف على أناس من دول وحضارات مختلفة وشعوب أخرى!
؛؛
؛
ثم بدأ بالتحدث عن حجابي.. وانه يعلم بأن على المرأة المسلمة أن تغطي شعرها وأن ترتدي الملابس الطويلة ...الخ من هذه الأمور. وراح يتحدث عن الاسلام وما يعرفه عن المسلمين والشعوب الاسلامية .. كان يتحدث بانجليزية بسيطة مع الكثير من التوقف لادراك كلمة ما وايجاد كلمة انجليزية مناسبة لما يريد أن يقوله.. تفاجأت من معلوماته الكثيرة وتفاجأت أكثر من ادراكه للكثير من القيم الاسلامية وايمانه بها!
؛؛
؛
فقد كان مؤيداً لحجاب المرأة .. ومؤيداً لتحريم الاسلام للخمر والزنا .. فقد أخبرنا بأنهم يعانون كثيراً من تلف المراهقين والمراهقات ومشاكلهم الكثيرة في الادمان على المشروبات الكحولية والمخدرات وابتعادهم عن الجو الأسري ..
؛؛
كان يتحدث بحزن وقمت بسؤاله ان كان لديه أولاد؟ فأخبرني بأنه ليس متزوجاً وليس لديه أولاد وقد صعقت فعلاً لذلك! فقد كان الرجل يقارب الستين او السبعين من عمره! واستغربت عدم زواجه إلى الآن .. ولم تطل حيرتي وتساؤلي حتى فاجأني قائلاً بأنه يخاف أن يتزوج وينجب أولاداً يصعب أن يسيطر عليهم!
ثم بدأ بتوجيه أسئلة كثيرة عن الاسلام لنا وكنا نتحدث اليه بيسر ونرد على استفساراته كلها، لقد استغربت كثيراً من أسئلته الكثيرة وفجأة أعطاني هاتقه النقال وأراني صورة بعيدة لفتاة محجبة لم أتبين ملامحها.. وصعقني بقوله
؛؛
؛؛
"هذه صديقتي ، هي فتاة مسلمة من المغرب.. أردت الزواج بها ولكن أهلها رفضوا لأني غير مسلم! وبأنه ان كنت اريد الزواج بها يجب علي أن أسلم!"
؛؛
؛
أخبرته بأن هذا صحيح وبأنه غير مسموح للفتاة المسلمة أن تتزوج بغير مسلم وفاجأني بأنه يعرف الكثير عن هذا الموضوع وبأنه قرأ كثيراً عن الاسلام .. وبأنه زار المغرب ومكث في بيت أهل الفتاة لمدة اسبوعين .. كان متعجباً بأنه لا يستطيع أن يتحدث اليها دون وجود أهلها أو أقربائها وانه لا يستطيع أن يتحدث اليها على انفراد ، في حين في بلاده تأتي الفتاة ذات ال13 عاماً برفقة صديقها الى البيت وتمكث معه في غرفتها على مرأى من الأهل دون أن يتدخل أحد في ذلك!
؛؛
؛
كان معجباً بطريقة تربية المسلمين لأبنائهم وتعليمهم مبادئ العفة والفضيلة .. سألته مادمت محباً كثيراً للدين الاسلامي ومؤمن بالكثير من تعاليمه لما لم تفكر باعتناقه؟
؛؛
أخبرني بأنه يقرأ كثيراً بهذا الخصوص .. هو يعلم بأن سيدنا عيسى ما هو الا نبي ورسول من الله وليس ابناً له .. ويعلم بأن الخمر والزنا حرام .. ويعلم الكثير ولكنه متردد! أخبرني بأن ذلك صعب عليه وليس سهلاً أبداً .. انه يحاول أن يقرأ المزيد ويتعلم المزيد عن الدين الاسلامي .. ولكنه لا يعرف ان كان باستطاعته أن يغير دينه أم لا!
؛؛
؛؛
قام السائق السويسري بعد ذلك بأخذنا إلى كنيسة كبيرة وضخمة يقال بأنها مكان مقدس للكثير من المسيح وبأن الناس تأتي لها من مختلف أنحاء العالم للتعبد!!
؛؛
سألني ان كنت امانع من الدخول الى الكنيسة ام لا؟ أخبرته بأن لا مشكلة لدي على الاطلاق!
دخلنا الكنيسة التاريخية وقد رحت أنظر الى الفن العمراني والديكور بالكثير من الاعجاب وكنت اريد التقاط بعض الصور للديكور لربما قد استخدم بعضاً منه لمنزلي بالمستقبل! ولكن التصوير كان ممنوعاً !!
؛؛
أدركت بأن الكنيسة مزدحمه وكان الكثير من الناس يدخلون بصمت رهيب وخشوع .. نظرت حولي فوجدت الناس يجلسون يستمعون لخطبة القسيس بهدوء وخشوع وتأثر بالغ! أدركت بأن اليوم يصادف يوم الأحد! وبأن الكنيسة مزدحمة بالناس للتعبد في هذا اليوم! شعرت لحظتها بأن مكاني غير مناسب أبداً !!
لاحظت نظرات الناس لحجابي وأدركت بأنني أتطفل عليهم وبأن علي المغادرة في الحال قبل أن يستباح دمي! :)
؛؛
؛
كان مكر ودهاء السائق السويسري واضحاً عندما أحضرنا إلى الكنيسة في يوم الأحد! فقد كان يراقب ردات أفعالنا وهل سنتأثر أم لا؟ وهل سنتضايق من وجودنا أم لا؟ في الحقيقة ، لقد شعرت بالضيق حقاً ! لم أحب وجودي في مثل هذا المكان ومثل هذا اليوم ! لذا انسحبت إلى الخارج حتى تجمع أفراد المجموعة وذهبنا جميعاً إلى مقهى قريب!
؛؛
؛
كان المقهى محلي .. جميع رواده من السكان المحليون، لم تطن المقاطعة سياحية لذا فلقد شعرت بجميع من في المقهى ينظرون إليّ وإلى حجابي بتعجب!! والبعض كان يلقي ابتسامات صغيرة! شعرت بالتوتر ، لم أحب أن أكون مراقبة أبداً وجميع النظرات مسلطة علي! طلبت الكابتشينو الساخن مع قالب حلوى وجلست متحدية .. مراقبة .. ومترقبة ردود الأفعال من حولي!!
؛؛
؛؛
جلسنا نحن الكويتيون على طاولة مع السائق السويسري، في حين جلس جماعة ماروكو وكبامارو في طاولة أخرى مع مرشدتهم الكورية النمساوية! تحدثنا عن الطقس قليلاً فقد كان ممطراً وبارداً ثم تدرج بنا الحديث للتطرق إلى حرارة الجو في الكويت وسؤالي للسائق لما لا يوجد تكييف في أغلب المنازل والشقق السويسرية؟
؛؛
فأحبرني بأن ذلك ممنوع من الدولة حفاظاً على البيئة من التلوث ومن أجل أن تبقى سويسرا خضراء رائعة! فقد أخبرني بأن الجو بارداً في الغالب ماعدا 4 اسابيع بالسنة وهي فترة لا تستحق أن يتم انلاف البيئة من اجلها!
فأخبرته بأننا لا نستغني عن التكييف أبداً في الكويت! فسألني كيف هو الحال اذا قبل النفط؟ كيف كان أجدادي يعيشون؟
قلت له بأنهم لم يجربوا التكيف من قبل لذا لم يفتقدوه! فقد كانت لهم وسائلهم الخاصة بالتبريد وبأنهم اعتادوا العيش في تلك الأجواء
؛؛
؛؛
سألني:" ولكن كيف كانت النساء تستطيع تحمل الحر وهم يرتدون كل هذه الملابس الطويلة ويغطون رؤسهن؟"
أخبرته بأن النساء لا تغطي شعرها إلا إذا خرجت وكان خروج النساء نادر وللضرورة فقط، ثم قلت له بأن نساءهن كانوا أيضاً في العصور الوسطى يغطون رؤسهن ويرتدون الملابس الطويلة والثقيلة والمحتشمة أيضاً ، فهز رأسه موافقاً وابتسم وقال :" كانت النساء في السابق جميلات ومحتشمات ، والآن؟ أصبحن فاسقات كل هذا بسبب أمريكا!"
؛؛
أردت أن أنفجر بالضحك من كلامه "أمريكا شعليها؟" << شكله صار مثل ربعنا كل شي يصير قالوا من أمريكا! :))
أكتفي إلى هذا الحد وأتمنى انكم استمتعتوا بسوالفي بأنها راقت لكم! :)
للحديث بقية ..
*******************************************
خارج الموضوع:
شخباركم مع كأس العالم؟ منو تشجعون؟ :)

الخميس، 20 مايو 2010

مــهــــندســـــــة فـــــي ســــويـــســــرا ((2))



مــــــــــرحباً مجدداً !
؛
بصراحة شوي مشغولة وماكنت أبي أنزل بوست بهالفترة بس، لأن قراء مدونتي غالين علي فما حبيت
أعلقهم و أزعلهم مني ! :)
؛؛
؛
بس أبي أول شي أحذر "جندل" و "سامي" لأنهم أكثر أثنين علقوا على نومة الطيارة! :)
؛
؛؛
هالبوست ممكن يكون صادم لكم .. مو تقولوووووووون؟؟
؛؛
؛
بسم الله نبتدي
؛؛
؛
بعد أن أقلعت بنا الطائرة من مطار دبي الدولي متوجهة إلى مطار زيورخ
؛؛
؛
غرقت في نومٍ عميق خالي من الأحلام وأنا أشكر في سري الشركة المضيفة لنا
التي قامت مشكورة بحجز مقاعد لنا على درجة رجال الأعمال
ومن هنا نجد أن لنومي سبب مقنع !! :)
؛؛
؛
استيقظت قبل الهبوط بساعة (ما نمت كلش مو؟ :) )
وبعد أن استفقت قليلاً وصحصحت اتتني المضيفة اللطيفة بفنجان قهوة ساخن لذيذ
مصحوباً بقطعة فاخرة من الشوكولاته السويسرية
؛؛
؛
نظرت على جانبي المقعد نحو شبابيك الطائرة ولاحت إلي مناظر خلابه من جبال الألب الساحرة
؛
رحت أتحسر لعدم جلوسي بالقرب من النافذة وامتاع ناظري بهذه المناظر الجميلة !
؛؛
؛






صدمت من حرارة الجو التي لاقتني عند نزولي من الطائرة!
؛؛
كنت قد استمعت إلى نصائح الأهل والزملاء باحضار ملابس ثقيلة لتناسب جو سويسرا البارد في هذا الوقت
؛
؛؛
وكنت على وشك أن اضع معطفي واتدثر به حتى خنقني الحر وولد عندي الرغبة بحذف المعطف الذي بيدي إلى
أبعد نقطة عني!
؛؛
؛
لاقتني اعلانات الشركة المستضيفة طوال مروري بمطار زيورخ .. لابد أنهم فخورين بمصانعهم وانجازاتهم!
وتمنيت أن أعود وأجد شيئاً يحث على هوية وطني في مطار الكويت الدولي ليكون في استقبالي ويدعو لفخري
بدلاً من مشاهدة "أشباح" سائبة .. ومدخنين يدخنون بجانب غرفة التدخين وليس بداخلها!
:(
لأدع الحسرات جانباً ولأعود لرحلتنا!
؛؛
؛
لم نستغرق وقتاً طويلاً للحصول على امتعتنا .. فبمجرد وقوفنا عند منطقة استلام الحقائب
؛؛
حتى كانت حقائبنا من أوائل الامتعة الواصلة
؛؛
والسبب؟؟
؛؛
أن من ميزة ركاب الدرجة الأولى ورجال الأعمال وصول أمتعتهم أولاً
؛؛
وهذا الموقف ذكرني بموقف شبيه حصل لنا مراراً وتكراراً
؛؛
فقد كان والدي العزيز يحجز لنا باستمرار على درجة رجال الأعمال والأولى أحياناً في السابق
وكانت حقائبنا دائماً ما تصل في الأخير!!
؛؛
ربما كانت سياسية الكويتية أن تدخل حقائبناً أولاً في الطائرة وتضع حقائب جميع الركاب تالياً
وعند الانزال تنزل جميع حقائبهم أولاً لتظل حقائباً في الأخير!
؛؛
؛؛
(( مـــــــــا عليـــنــــــــا ))
؛؛
لنكمل !!
؛؛
كنت على وشك المغادرة إلى خارج المطار حتى قفز بوجهي مندوب من الشركة المرافقة لنا
؛؛
وكان بالمناسبة من الجنسية الكورية ((تعرفون حكايتي مع الكوريين من مذكرات كويتية بالغربة)) المهم..
بعد تبادل حديث لبق والسؤال عن الحال وكيف كانت الرحلة
أخبرني بعدم وجود من يستقبلنا في المطار وعليه فإن علينا أن نذهب إلى الفندق بأنفسنا..
؛؛
؛؛
لم أكترث كثيراً فلم يكن لدي مشكلة في ذلك .. شكرته وتركته عند منطقة استلام الحقائب لحين وصول حقيبته وغادرت إلى الخارج!






بمجرد خروجنا من بوابة المغادرة حتى وجدنا شخصان في العقد الخامس من عمرهما
؛؛
؛
يرتديان بدل رسمية ويحملان لوحتان كتب عليها أسماؤنا .. استغربنا قليلاً خصوصاً مع تأكيد
صاحبنا الكوري بعدم وجود من يستقبلنا!!
؛؛
؛
تقدمنا نحوهما وبعد تعارف قصير قادانا إلى الخارج
؛؛
نحو سيارتان فارهتان من نوع "مرسيدس" آخر موديل
؛؛
ليقوم "الشايب" مشكوراً بفتح الباب لي لأجلس داخل السيارة ريثما يتم الانتهاء من وضع الامتعه!
؛؛
لا أخفيكم بأن الرحلة كانت غريبة نوعاً ما بالنسبة لي
؛؛
لم يسبق لي من قبل الذهاب في رحلة عمل .. فشعرت بأنني أعيش أحداث مسلسل من الدراما التركية!
؛؛
راقت لي الفكرة كثيراً وقررت الاستمتاع بعيش التجربة!
؛؛
وصلنا إلى الفندق خلال عشر دقائق .. واستلمنا غرفنا .. وبعد راحة قصيرة قررنا التجول في أنحاء زيورخ
فلازال الوقت باكراً ولم تتجاوز الساعة الثالثة مساءً!!
؛؛
شعرت اثناء التجول بالتعب والارهاق .. على الرغم من عدم وجود فارق كبير بالوقت بين الكويت وزيورخ
(( ساعة واحدة فقط- فنحن نسبقهم بساعة فقط))
ولكني بدأت أشعر بالنعاس ((جندوله وسامي بيطقوني)) وقررت بمجرد أن أصبحت الساعة الخامسة مساءً
؛؛
أن أعود أدراجي إلى الفندق
وبحلول الساعة السادسة كنت في أولى خطواتي نحو العالم الوردي ..
؛؛
عالم الأحلام!!
**********
يـــــــــــتــــــــــــبــــــع

الأحد، 16 مايو 2010

يوميات مهندسة في سويسرا ((1))


بعد أن تم ترشيحي لتولي بعض المهام الخاصة ب "الوزارة" خارج الكويت، وبالتحديد في مدينة زيورخ السويسرية
وبعد أن عانيت الأمرين للحصول على التواقيع المطلوبة "لإتمام" المهمة، تمت الحجوزات على خير
وتقرر السفر أخيراً!!
في اليوم المحدد، توجهنا إلى مطار الكويت الدولي "المتواضع" واللي يكسر الخاطر قليلاً ووافنا هناك مندوب الشركة
المرافق لنا في هذه الرحلة، ليتم التعارف السريع بين أعضاء وزارتنا والشركة المضيفة على خير مايرام!
؛؛
؛
كانت رحلتنا في الفجر فقد كنت منهكة ومتعبة وكدت أن أنام خلال انتظاري في "اللاونج" حتى أعلن أخيراً عن موعد الاقلاع
وحث المسافرين للتوجه إلى بوابة المغادرة استعداداً للرحيل!
؛؛
؛
في الحقيقة لا أتذكر شيئاً بعد أن أغلق باب الطائرة وتحركت الطائرة على أرض المطار استعداداً للتحليق!
؛
فقد غطيت في سبات عميق فور ربطي لحزام المقعد! ولم أشعر بشيء حتى قام زوجي مشكوراً بايقاظي
معلناً وصولنا إلى مطار دبي الدولي !
؛؛
؛
كنت "متعسرة" كثيراً وأشعر بالنعاس الشديد !
؛
؛
(( ما مداني أغفي!!))
؛؛
؛




بمجرد نزولي على أرض مطار دبي تبخر كل أثر للتعب أو النعاس!!
؛؛
؛
هالني ما رأيت بالفعل!!
؛؛
؛
أهذه دبي حقاً؟؟ أو بالأحرى أهذا مطار دبي؟!!
؛؛
؛
في الحقيقة لا تلوموني لدهشتي واستغرابي،،
؛؛
((خبري في دبي من سنة 1999 !!))
؛؛
؛
غياب دام أكثر من عشر سنوات فلابد لي إذاً أن أدهش وأن "تطقني البوهه"!!
؛؛
؛
ياحلو دبي والله وياحلو مطارها!
؛؛
توجهنا إلى "اللاونج" الخاص بالاماراتية وجلسنا ننتظر حتى يحين موعد اقلاع طائرتنا المتوجهه إلى زيورخ
؛؛
؛
كان "اللاونج" كبيراً جداً!! وكأنه مبنى قائم بذاته!
؛؛
؛
غرف للاستحمام - غرف للراحة (للمسافرين الذين لديهم ترانزيت طويل) - صالات ومقاعد مريحة
و... و...و.... الكثير!!
؛؛
؛؛
تحسرت على حال مطارنا "المجكنم" وقلت "تفاءلي خيراً"!!
؛؛
طارت النومة واختفى التعب! ورحت أتجول في محلات السوق الحرة في مطار دبي مستمتعة برؤية الناس من
مختلف أنحاء العالم (ما عدا الامارات!)
؛؛
نعم لم أشاهد اماراتي واحد؟؟ أين هم؟!
؛؛
أخبرني زوجي بأنه سيعطيني مبلغ 1000 فرنك سويسري إن وجدت له اماراتي واحد في المكان!!
وطبعاً خسرت!!
:(
؛؛
كان المطار يعج بالمسافرين الأجانب والعرب وغيرهم ولكن لا وجود لشخص اماراتي بينهم!
؛؛
أعلن عن موعد اقلاعنا مجدداً ،، فتوجهنا إلى بوابة المغادرة التي قادتنا بدورها إلى باص يأخذنا إلى الطائرة
؛؛
وكنت طوال رحلة توجهنا للطائرة أردد هذه الكلمات دون وعي أو ادراك مني
"ماشاءالله عليهم"
" الله يحفظ ديرتهم"
!!
فقد أعجبت كثيراً بتصميم مبنى المطار الرائع ..
وطلبت من ربي ودعيته كثيراً أن يصبح لدينا نصف مطارهم!!
؛؛
(( الله يهنيهم ولا تخافون عيني مو حارة))
؛؛
؛
صعدنا إلى الطائرة مجدداً .. وفجأة عاد إليّ النعاس والتعب ثانيةً!
فعانقت مخدتي ،، وغرقت في عالم الأحلام!!



يـــــتـــــبـــــع ...

الأربعاء، 24 فبراير 2010

فـــي ذاكــــرتــــي ... أعــــيـــــادكــ يـــا وطـــنـــــي ..


25 فبــرايــــر "يـــوم استقلالكـ يا كويت"
26 فبـــرايـــــر " يــــوم تحـــريــركــ يا وطـــن"
لهذين اليومين ذكريات عزيزة عليّ على مر السنين، لعل أهمها تلك الذكرى التي لن أنساها ما حييت!
المكان: دولة الإمارات العربية المتحدة، إمارة أم القوين
الزمان: 25/2/1991
وقفت أمام المرآة .. أنظر إلى هيئتي بحزن وتوتر .. هل يمكنني فعلاً أن أذهب إلى المدرسة بهذا اللباس؟ هل سيتم توبيخي أمام الجميع لمخالفتي وارتدائي لغير ملابس المدرسة؟!
جائتني والدتي تحثني على الإسراع حتى لا أتأخر وأصل بعد أن يدق جرس الصباح! ولكني لم أتحرك من مكاني .. لم أتزحزح من أمام المرآة. لاحظت أمي ترددني ، جلست على السرير بالقرب مني ، تطالعني بنظرة اشفاق حزينة لم تستطع ابتسامتها أن تمحوها!
"لا عليكِ بارونتي، لن يكلمك أحد ولن يتم تعنيفك على ما ترتدينه، اليوم عيد موطنك ويحق لكِ ارتداء ما تريدين!"
أومأت لها برأسي موافقة ونظرت مرة أخيرة في المرآة، فتاة صغيرة في صفها الرابع .. حرمت من موطنها .. ولكن هذا لم يمنعها من الاستمرار في طلب العلم والتفوق والنجاح! نظرت إلى تلك التنورة السوداء وذلك القميص الأسود الذي ارتديه وقد طبع عليه كلمة Free Kuwait .. فرت دمعة عنيدة من عيني مسحتها قبل أن تنزل! ستبقى الكويت "حرة أبية" رغم أنف العدوان!
انطلقت في طريقي إلى المدرسة، ترددت بالدخول فخوفي من مخالفتي للقوانين وخجلي جعلاني أخشى مواجهة الجميع! ولكن سرعان ما أدركت بأنه لا داعي للتوتر فجميع مدرساتي وزميلاتي قد استقبلوني بابتسامات بعضها مشفق وبعضها مشجع والبعض الآخر متعاطف ومفتخر!
كنا 5 فتيات كويتيات في مدرسة صفية العمرية بإمارة أم القوين، ولكنهن لم يحببنني يوماً! لقد كن أكبر مني بالسن وكنت أنا أذكى منهن ومحبوبه من زميلاتي ومعلماتي وأكثرهن تفوق وجدية.. ويبدو بأن ذلك لم يروق لهن لذا فقد أصبحت عدوتهم دون ادراك أو وعي مني! جئت في هذا اليوم لأفاجأ لأول مرة بالسلام الوطني الكويتي!! بكيت يومها كثيراً وأنا أحي العلم.. كانت الفتيات الكويتيات يقمن برنامجاً إذاعياً خاصاً بمناسبة ذكرى يوم استقلال الكويت وكانت الكويت في حينها محتلة من قبل المعتدي الغاشم،، لم يخبروني بذلك حتى لا أشاركهن وأشاطرهن مشاعر الحب لوطني الكويت. لم أهتم بل جلست مع بقية زميلاتي لأستمع لهن ..
لحظات قليلة مضت حتى جائتني مدرسة الموسيقى لتنتشلني من بين الجميع ولتسألني عن سبب عدم مشاركتي في تلك الفعاليات الخاصة بوطني؟! أخبرتها بأني لم أكن أعلم بالبرنامج المعد ،، فلم يعلمني بذلك أحد، استشاطت غضباً وقالت لي يجب عليك المشاركة!
سألتني: " لا يوجد عندك أي شيء عن الكويت؟ قصيدة .. نثر .. أي شيء؟!"
سكت للحظات ثم أخبرتها عن مذكرتي الصغيرة، ففيها أدون مشاعري تجاه الغزو الغادر ، مشاعر الطفلة "اللاجئة" !! ، مشاعر الحزن على فقدان الوطن ! هي مقالات طفولية سخيفة .. كتبت بالكثير من الأخطاء اللغوية والنحوية .. ولكنها كانت صادقة بتلك المشاعر التي احتوتها .. قرأت معلمتي "خربشات طفولتي" ثم صاحت قائلة:
" تعالي معي! ستشاركين معهن!!"
لن أخبركم عن علامات الذهول والمفاجأة التي ارتسمت على وجوه "زميلاتي" الكويتيات! وبصوت مرتجف قرأت من مذكرتي كلماتي المعبرة عن حبي للكويت .. ولبابا جابر وبابا سعد ( رحمهما الله) .. وافتقادي لتراب الوطن.. لن أنسى دموعي يومها .. لن أنسى ارتجاف صوتي .. لن أنسى التصفيق الحار الذي صم أذنايي بعد انتهائي من القراءة!
لن أنسى محبة أهل الإمارات وكرمهم وذوقهم .. سأظل أذكرهم جميعاً بكل خير طوال عمري ..
لن أنسى ذلك اليوم أبداً .. الاحتفال بذكرى استقلال الكويت أثناء بقائها تحت ظل الاحتلال! حتماً لن انسى!
*****************************
المكان: دولة الإمارات العربية المتحدة ، امارة أم القوين
الزمان: 26 /2/ 1991
بعد ذكرى يوم الاستقلال في اليوم السابق، قدمت للمدرسة في ذلك اليوم باللباس الرسمي تاركة ورائي ملابس سوداء كتب عليها Free Kuwait !
لازلت أذكر ذلك اليوم جيداً، كنت في الفصل الدراسي ، في حصة اللغة الإنجليزية في آخر ساعة من الدوام الرسمي، وأثناء تلقينا الدرس فوجئنا بأصوات كثيرة في الخارج وضوضاء لم نستطع تميزها.. تجاهلت المعلمة ذلك في البداية ولكن الأصوات صارت في ازدياد وتوجد حركة غير طبيعية في خارج الفصل!!
خرجت معلمة الفصل لتلقي نظرة ولتحاول أن تعرف سبب هذا الصراخ وأصوات الزغاريد!! في البداية ظننا بأن إحدى المعلمات قد تزوجت والكل فرح بها و يغني ويصفق!! لكن الأمر لم يكن كذلك أبداً!!
ماهي إلا لحظات حتى وجدت نفسي خارج الفصل مع الجموع! نطل من أعلى على تجمع المعلمات والطالبات في الساحة الأمامية في الأسفل ونشاهد رقصهم وغنائهم وفرحتهم الكبرى! ابتسمت معلمتنا دون أن تفهم ما يجري ووجدت نفسي أجري إلى الأسفل مع البقية .. لنغرق في داخل التجمع في ثواني!!
الكل يحضني .. الكل يبارك لي .. أنتقل من حضن لآخر دون أن أعي ما الذي يجري! هنا من تقبل وجنتي وهنا من تقبل رأسي .. وهنا من تحضنني وتبكي!
صرخت بين الجموع مبتسمة دون ادراك لما يحصل :
" مــا الأمــــر؟!"
تمسكني معلمة اللغة العربية و بفرح تحضنني
"الكويت تحررت .. ديرتج تحررت!"
كنت ابكي واضحك! لم أستطع التصديق، هل فعلاً الكويت عادت؟! هل انتهى الكابوس؟ هل سنعود للوطن؟!
صرت أحمل فوق الأمتان .. أضحك بكل طفولة وسذاجة .. دموعي نهر جاري أبى أن يتوقف .. وفرحتي كبيرة .. أريد أن أذهب إلى البيت .. أريد أن أتأكد من الخبر .. أريد أن أرى فرحة أمي وسعادة أبي .. أريد أن أرى الكويت!
ابدلت بعد ذلك اليوم قميصي الأسود بآخر أبيض .. كتب عليه " تبقى الكويت حرة أبية" !
ولتظل هذه الذكريات حية .. عزيزة .. لا تنسى!

الاثنين، 25 يناير 2010

مواقف وطرائف من الغربة ... (4)


في بداية إنشاء مدونتي قمت بذكر موقف من المواقف التي مررت بها في الغربة مع مطعم ماكدونالدز
ولقراءة الموقف
سأكمل معكم "مسلسل" المواقف التي مررت بها مع والدي الحبيب ،،
بعد أن أضعت كاميرتي إلى الأبد، كان لابد لي من شراء أخرى! فأنا أحب التصوير كثيراً بالإضافة إلى عدم تمكني من رؤية الثلج دون تصويره!
وبما أننا لازلنا "لاجئين" في ذاك الفندق، ولم نستطع الحصول على شقة مناسبة .. فلم يكن مسموحاً لي بالتصرف وشراء كاميرا محترمة (الأوامر كده)
فاكتفيت بشراء كاميرا "تقزيرة" من النوع التي تستخدم لمرة واحدة فقط! وذلك بصورة مؤقته حتى نستقر ..
أقمنا في الفندق ما يقارب ال 25 يوماً .. كنت خلالها أذهب إلى الجامعة صباحاً برفقة والدي ..
ويعود في المساء لإصطحابي ، وكنا نتناول طعامنا أحياناً في الفندق وأحيان أخرى في المطاعم المختلفة التي حولنا
وأحيان كثيرة أكتفي ب "توست وجبن" !!
خلال تلك الفترة توطدت علاقة والدي بصاحب الفندق والعاملين العرب هناك .. وكانوا يصطحبونه للبحث عن شقة مناسبة ..
إلى أن فاجأني يوماً بأنه وجد المكان المناسب أخيراً!!
طرت من السعادة .. لقد كنت فرحة جداً بحصولي على سكن خاص بي ..
مكان أستطيع المشي به بحرية .. فقد سأمت ضيق الغرفة بالفندق ..
التي زادت من كآبتي ووحدتي !
وخلال أيام قليلة كان قد اشترى والدي أثاثاً مناسباً وقمنا بفرش "منزلنا الجديد" وتنظيفه ..
وأخيراً الاستقرار به!
لم أنسى تشغيل القرآن الكريم خلال الأيام الأولى من وجودنا في الشقة ..
وتطورنا أكثر فقد قام والدي بشراء سيارة "مستعملة" من رجل عربي "الله يسامحه" فقد غشنا بها
وجعلنا نعاني كثيراً من ورائها!
وحصلت أنا أيضاً على لاب توب خاص بي قمت بشراءه من BestBuy
كل الأمور أصبحت رائعة .. ما أجمل الاستقرار!
لم يسمح لي والدي بالقيادة فقد كان يخاف عليّ من القيادة بالثلج ..
فاستمر بتوصيلي من وإلى الجامعة التي لم تكن بعيدة عن سكننا الجديد بل قريبة منه ومن السوق المركزي وبعض المطاعم والمحلات ..
وفي صباح أحد الأيام قبل الذهاب إلى الجامعة .. شدني منظر الثلج المكوم في الباحة الخلفية للسكن ..
قام والدي بتشغيل السيارة .. ثم طلب مني النزول منها والذهاب معه لإلتقاط بعض الصور "كذكرى"
خصوصاً بأن منظر الثلج جميل ويبعث الراحة للنفس من روعة بياضه ..
تراشقنا أنا والدي بالثلوج .. وضحكنا كثيراً وقمنا بالتصوير .. إلى أن اكتفينا ..
وعدنا إلى السيارة للذهاب إلى الجامعة ..
وكانت هناك مفاجأة غير سارة بانتظارنا!!
لقد كانت السيارة "القديمة" التي اشتراها والدي من نوع "ميركري"
وهذه السيارة الأمريكية تقوم بإقفال نفسها بعد أن تشتغل !
وقد كانت مقفلة والمفاتيح بالداخل .. وكانت تعمل!!
لم يكن لدى والدي مفتاح آخر "سبير" .. ولم نعرف كيف نتصرف
فتح باب المجمع السكني لتخرج منه سيدة لطيفة .. قامت بتحيتنا ..
ورأت على ملامحنا علامات الارتباك و الوجوم ..
وبعد أن أطلعها والدي على ما حدث .. قالت بأنها مرت بموقف مشابه من قبل
ونصحتنا بالاتصال على الطواريء 911 !!!
شعرت بأن السبب سخيف للاتصال على 911 !
" من أولها 911 ؟ "!!
لاحظت ترددنا فأخبرتنا بأنها ستعرج على محطة الوقود القريبة و ستخبرهم لكي يأتوا لمساعدتنا ..
شكرناها و جلسنا ننتظر ..
"طبعاً كنت أنا الملامة << شكو مادري؟"
وقام والدي بصب جام غضبه عليّ !!
سكت و"اخنقتني العبرة! اطلعت الوناسة واللعب بالثلج من جبدي" !!
كان والدي على وشك الاتصال بالطوارئ حين دخل ونش إلى المجمع السكني وتوقف بقربنا ..
قام والدي بالتحدث مع الرجل وتم الاتفاق على أن يدفع والدي مبلغ 50$ دولاراً لفتح الباب ..
وافق ابي من دون تردد وما هي إلا ثانيتين حتى فتح الباب !
وغادر الرجل مسروراً بالمبلغ الذي لم يكلفه شيئاً سوى عناء المجيء من الشارع المقابل!
وعدى اليوم على خير ..
كلما نظرت إلى تلك الصور تذكرت هذا الموقف و" الزفة" التي تلقيتها من والدي يومها
وبعد أن حلت المشكلة .. ربما أحس والدي بأنه "انفعل اوفر" عليّ .. وقام بتلطيف الأجواء والتحدث بأمور كثيرة ختمها بعزيمة في مطعم محترم إرضاءً لي !
:)
أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بهذه المواقف .. أكتفي بها لليوم على أن أكمل معكم البقية لاحقاً
دمتم بخير :)

الأربعاء، 20 يناير 2010

مواقف وطرائف من الغربة ... (3)


بعد أيام قليلة من وصولنا إلى متشغن في الولايات المتحدة الأمريكية، وصلت ورقة ال I-20 الخاصة بي من خلال ال DHL
لذا فقد قررنا الذهاب في اليوم التالي إلى إدارة الهجرة الأمريكية في ديترويت (تبعد ساعتين تقريباً عن منطقتي) لأصحح وضع إقامتي
وأرتاح من القلق والمعاناة!
وقد طلب مني والدي الخلود إلى النوم في وقت مبكر من الليلة التي سبقت ذهابنا ، بحجة عدم معرفتنا بالمكان ويجب علينا الوصول مبكراً وما إلى ذلك، وقد أطعته وفعلت ما طلب.. فلم يكن في الفندق شيء مسلي يبقيني بعيدة عن النوم!
استيقظنا باكراً جداً (وأعني ذلك حرفياً) في صباح اليوم التالي، الظلام يعم المكان في الخارج ..
سرت مسرعة نحو السيارة لأجلس بها اتقاء البرد..
لا توجد سيارات كثيرة في هذا الوقت .. واحدة أو اثنتان !
أنظر إلى ساعة يدي .. ومن ثم إلى ساعة السيارة (للتأكد)
كانت تشير إلى السادسة صباحاً!!
أحدث نفسي " الله يسامحك يبه ، أحد يطلع هالحزة؟؟"
فالإدارات والمؤسسات تفتح غالباً في الساعة الثامنة صباحاً
ولكن والدي كان قلقاً وأراد الوصول بالوقت والانتهاء بسرعة من الإجراءات !!
كان قد تحدث هاتفياً مع صديقه الذي يقطن هو وعائلته في ديترويت ليسأله عن مكان إدارة الهجرة ..
فقال له صديقه "الذكي" " في ديترويت"!!
أمسكت بالخريطة حاولت قراءتها ومطالعة تفاصيلها ..
قام والدي بسحبها من يدي قبل أن أنتهي منها.. وبدأت رحلتنا إلى ديترويت..
كنت أحاول طوال الطريق التحدث .. والتحدث ..
لا لشيء ..سوى لطرد النعاس عنا !
سار والدي بحذر فهذه المرة الأولى التي يسير بها على طرق مغطاه بالثلج ولمسافة بعيدة ..
بدأت السماء تضيء قليلاً .. ليسطع شعاع الشمس بخجل خلف الأشجار العارية من الأوراق
طال الطريق بنا .. اقتربت الساعة من الثامنة ..
لا أثر لديترويت .. ولا إشارة تدل على أننا نسير على الطريق الصحيح!!
قمت بإلقاء نظرة على الخارطة .. نظرت إلى المناطق المكتوبة على اللافتات .. وبحثت عنها على الخريطة..
ماذا؟؟!!!!
غير معقول!!
لا يمكن!!
قمت بابتلاع ريقي بصعوبة .. حاولت التحدث ولم يخرج صوتي ..
وأخيراً ..
استطعت النطق بهذه الكلمات
"يبه.. شرايك نوقف نسأل؟ علشان ما نضيع وقت أكثر؟!"
"هه؟! يلا مو مشكلة الحين أشوف مكان أوقف فيه وأسأل"
وبعد دقائق وجدنا مكتب بريد صغير ..
نزل والدي ليسأل و يستفسر عن الطريق ، بينما انتظرته أنا في السيارة
رجع بعد دقائق وقد علا العبوس وجهه!!
"هاا ، بشر؟"
تنهد وقال" تدرين طريجنا كله غلط!!"
" صج؟!! شلون؟" << كنت متوقعه من شفت الخريطة :)
" المفروض نمشي بالعكس .. يعني الحين لازم نرجع الطريج هذا كله وعقب ندور لافته مكتوب عليها هالمنطقة (وأشار إلى ورقة بيده) وتالي نتبع اللافتات"
لقد كنا نسير طوال ذلك الوقت بالاتجاه المعاكس وبدل أن نتجه إلى الغرب ، توجهنا إلى الشرق!!
حاولت الانشغال عن التفكير بالطريق الطويل ..
توقف والدي عند استراحة وقمنا بتناول فطور سريع و احتساء القهوة ..
وأكملنا الطريق ..
وصلنا ديترويت .. ولكن لا نعرف أين يقع مبنى إدارة الهجرة .. وتفادياً لإرتكاب غلطة أخرى بالمضي في الطريق الخاطئ
قام والدي بالسؤال .. وتتبع الوصف .. ثم نضيع مرة أخرى!
ونسأل آخر ..وآخر ..وآخر..
كل شخص يخبرنا بطريق "غير"!!
نفذ صبر والدي .. الساعة تقترب من الواحدة ولم نصل بعد!!
توقفنا عند محطة وقود .. التفت والدي ليجد سيارة أجرة .. فذهب للتحدث مع صاحبها ..
وبعد دقائق رجع للسيارة وتحرك هاتفاً
"أوفف ما بغينا!"
"شنو يبه؟ دلك على الطريج؟"
" لا ! حاول يدليني بس قلتله شوف ودني اهناك وأنا أعطيك فلوس!!"
وكان هذا بالفعل ماحدث!! لقد قمنا باللحاق بسيارة الأجرة حتى أوصلتنا إلى المبنى في ظرف ربع ساعة!
وصلنا أخيراً!!
عند الدخول مررنا بنقطة تفتيش ، وجدوا بحقيبتي كاميرا فطلبوا مني تسليمها وأعطوني رقماً لإستلامها عندما أنتهي
دخلنا .. وأخذنا رقم وانتظرنا في الدور ..
هالني عدد العرب الذين أتوا بصحبة زوجاتهم الأمريكيات
همس لي والدي " هذول يبون الجنسية الأمريكية"
أومأت بصمت .. خليط من البشر .. ألوان البشرة .. بيضاء .. صفراء.. سوداء..سمراء..وحمراء!!
جميع الأجناس .. جميع الناس هناك!
عم الهدوء والنظام المكان .. جلس بقربي رجل أسمر البشرة ذو ملامح مكسيكية
وجه إليّ الحديث قائلاً بالأسبانية
? Habla espanol?
"ابلا اسبنيول؟" ( تتكلمين أسباني؟)
رددت عليه
le siento, no hablo espanol senor!!
"لو سينتو نو ابلو اسبنيول سينيور" ( متأسفة لآ اتحدث الأسبانية سيدي)
نظر إليّ باستغراب واستنكار ثم أشاح بوجهه بعيداً مهمهاً بكلمات غير مفهومة!!
ضحك والدي" شكله سبج الحين ههه"
أنا: " ليش يسبني؟؟ شسويتله؟!!"
"يسألج الريال تتكلمين اسباني تقولين له لا؟!!"
"اي والله ما اعرف اتكلم اسباني ليش اوهق عمري؟!"
" واللي ما يعرف يرد عليه بالاسباني يقوله ما اعرف؟"
انا @@ !!
"هههههههه و أنا شدراني يبه .. اهي جم جملة حافظتها واستغليت الفرصة في احد كلمني اسباني قلت أرد عليه!! لوووول"
جاء دورنا .. انتهت الإجراءات بسهولة ويسر .. وتم تعديل وضعي القانوني :)
خرجنا متنهدين براحة .. وطبعاً كان لابد لنا مع هالبرد والضياع منذ الصباح أن نشعر بالجوع ..
فذهبنا لندلل أنفسنا قليلاً ونتمتع بوجبة رائعة في إحدى المطاعم الشهيرة هناك!
قام والدي بالاتصال بصديقه .. وأخبره بما حدث معنا ..
طلب صديق والدي منا زيارته كوننا قريبون من المكان ولازال الوقت باكراً على العودة
والدي: " انزين انتوا وين ساكنين أي صوب في ديترويت؟"
صديق والدي: " في ديربورن .. أول ما توصل الشارع اللي فيه لافتات عربية .. كمله كله سيدا لين تلاقي مطعم اسمه بلاد الأرز .. أخذ اول لفة بعده على اليمين وكمل الشارع كله سيدا لين يلف فيك وتلاقي المبنى مالنا على ايدينك اليمين"
والدي: يلا خير شوي ونمركم
أكملنا الطريق .. نبحث عن "ديربورن" .. ولتفادي أخطاء سابقة .. قمنا بالسؤال
فأجابنا الشخص " أنتم في ديربون بالفعل!! أين في ديربون تريدون؟"
لم يكن يعرف والدي العنوان .. وصديقه "أفحمنا بالوصف"!!
لم نكن حينها نملك هاتف نقال .. فكنا نقف عند محطات الوقود أو الأسواق المركزية لنتصل ونسأل!
وقفنا عند احدى أشهر محلات السوبرماركت في أمريكا .. وقام والدي بالاتصال بصديقه وأخبره عن مكاننا ..
فقال له " بس وصلت خير!! انطرني الحين أمركم أخذكم"!!
وانتظرنا .. طال الانتظار .. شارفت الشمس على المغيب ..
توتر والدي وكاد أن يفقد أعصابه !!
" الله يهداه وينه هذا!! صارلي ساعه مكلمه!!" (وكمل تحلطم وذم في الريال)!!
لأنتفض في مكاني فجأة .. وأسأل والدي
" يبه؟ انت الحين قاعد تتحلطم على الريال وحالتك حاله .. اشدراك انك انت بالمكان الصح؟ في مليون جمعية مثل هذي بأمريكا؟!"
" هه؟!! لا تقولين!"
"والله صج يمكن احنا واقفين بمنطقة ثانية؟!"
أخذ والدي يفكر بجدية .. كانت تقف بجانبنا شاحنة كبيرة .. يقوم صاحبها بتنظيفها ..
" شوفي .. أنا راح أقرب من هالريال .. نزلي سأليه وين احنا؟"
قلت في نفسي " يا سلام سلم!!"
" مابي يبه .. انت انزل سأله!"
" قومي وقم قام! وين اللي بتعتمد على نفسها!"
أخذت بالتحلطم .. والهمهمة .. ورضخت وذهبت لسؤاله وهنا الصدمة!!
لقد كنت على حق! فلم نكن في المنطقة الصحيحة وانما بمنطقة أخرى!
وقام سائق الشاحنة مشكوراً بشرح الطريق لنا خصوصاً عندما عرف بأننا نريد شارع به لافتات عربية فقد كان يدعى ب warren street وكان وصفه سليماً فوصلنا بعد معاناة إلى المكان المنشود!
عند الوصول تذكرت أمراً هاماً
"الكاميرا!!!"
" اشفيها؟؟"
" يبه .. نسينا الكاميرا ما خذيناها!!"
تكدر والدي ونزلنا وكان باستقبالنا صديقه وزوجته وأولاده .. رحبوا بنا و حكى لهم والدي بقصة الكاميرا .. فقال صديقه بأنه سيقوم في الغد بإحضارها من هناك..
عدنا بعد ذلك إلى فندقنا الصغير هناك .. وقد أرهقنا التعب من بعد عناء يوم طويل لا ينسى!!
يتبع ..
******************
ملاحظة: لم نجد كاميرتنا فقد تمت مصادرتها وضاعت منا :(
حدثت هذه الأحداث قبل وجود "الرائع" مستر جي بي اس :)