تحذير: هذه المدونة تخضع لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، ونحذر من نشر أو نقل أي نص أو مقال دون نسبه للمؤلفة بأي وسيلة.







الخميس، 28 أكتوبر، 2010

مــيـــلاد .. { قصة قصيرة }


لطالما اعتقدت بأني في منأى عن المآسي والأحزان،وبأني سأظل دائماً بعيداً كل البعد عن تلك الشرور التي تملأ العالم وتسوده، وبعيداً عن المصائب التي تصيب من هم حولي والتي ظننتها لن تطالني يوماً ! لم يكن اعتقادي ذاك سببه تمتعي بصفة خارقة لا تقهر، أو اتسامي بصفة لخلود! كلا، بل كان شعوري بالأمان بسبب حياتي الهادئة، البسيطة، السعيدة والمسالمة على الدوام. لم يكن منطقياً -بالنسبة لي- أن أفكر بالمشاكل أو احتمالية وقوعها حتى! ولم يكن في تصوري ان تخترق بعض العقبات محيطي العائلي، وأن تغزو الهموم حياتي! لقد عشت مع أبوين رائعين، أحسنا تربيتي وتعليمي وتهذيبي، وتلبية جميع مطالبي واحتياجاتي دون المبالغة في تدليلي. لم يؤثر كوني الولد الوحيد لهما على طريقة تربيتهما ومعاملتهما لي، فقد علمني والدي مباديء الرجولة منذ الصغر، واغرقتني والدتي بحبها وحنانها باعتدال فلم أكن ذلك الولد الفاسد المدلل.

استطعت باجتهادي وتفوقي أن أحصل على بعثة خارجية، لدراسة الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة الأمريكية، لأعود بعد انتهائي منها إلى أرض الوطن سالماً غانماً. مكنتني درجاتي العالية وسيرتي الحسنة للحصول على وظيفة مرموقة في القطاع الخاص، ورزقني الله بعد ذلك بزوجة صالحة جميلة، جمعني بها علاقة حب واحترام سادها التفاهم والمودة. فكيف لي أن أفكر بسوء أو كدر؟ حياة كحياتي، مليئة بالسعادة والهناء، كيف للحزن أن يطرق بابها يوماً وأن يغزوها الألم؟!

حيرة .. توتر .. إحساس بالوحدة .. بالغربة .. كأبة .. وحشة .. دوامة من المشاعر انتابتني .. أربكتني .. زلزلتني .. في تلك اللحظات!!

******

كانت المكالمة القصيرة واضحة وموجزة " خالد .. احضر حالاً .. زوجتك أجوان في المستشفى .. لقد قرر لها الطبيب ولادة عاجلة و عليــ .."

لم أصغِ لبقية الحديث، فقد كان صوت أمي كفيلاً بإرعابي وتشتيت ذهني عن التفكير في أي شيء منطقي! أسرعت إلى مسؤولي المباشر، أعلمه باضطراري لترك العمل في الحال وذهابي لمساندة زوجتي في المستشفى، وما أن أومأ برأسه موافقاً، حتى هرعت للخارج دون أن أسمع ماقاله! تملكني الخوف والتوتر بشكل جنوني لم أعرف ما الذي يتوجب عليّ فعله! أسرعت بسيارتي في اتجاه المستشفى، أفكر في حال زوجتي الحبيبة أجوان وطفلتنا المنتظرة! لابد وأنها خائفة جداً في هذه اللحظات، إنها تحتاجني بقربها بلا شك! وآه .. تباً ! لقد تحول ضوء الإشارة الضوئية أمامي إلى اللون الأحمر!

" آه أجوان!"

لاح لي وجهها الحبيب، تذكرت يوم لقائي بها فابتسمت! كان ذلك قبل عامين، ذهبت إلى أحد المصارف لكي أسحب مبلغاً من المال، ولحسن حظي فقد أخطأت بادخال الرقم السري لعدة مرات، فقامت الآلة مشكورة بابتلاع بطاقتي! لقد شعرت بالضيق والغضب أول الأمر، ولكن تلاشى شعوري ذاك عندما وطأت قدمي المصرف، ولاحت لي ابتسامتها المرحبة من بعيد!

- " صباح الخير، كيف لي أن أخدمك؟"

كانت في غاية الرقة والتهذيب، لم أكف عن النظر إليها! كنت غارقاً في عالم خاص محيطه وجهها البريء، لا وجود لشيء غير عينيّها الجميلتان، لم أكن أعيّ ما حولي، ولم أنتبه حتى أعادني صوتها الشجي مرة أخرى لواقعي عندما قالت:

- " عفواً سيدي! هل لي أن أساعدك بشيء؟"

انتزعت نفسي بصعوبة من ذلك العالم الجميل، واستعدت توازني بسرعة قبل أن أحدثها بأمر البطاقة الممغنطة، والمشكلة التي واجهتها. استطاعت بمهارة وذكاء أن تتعامل مع الأمر بسرعة ودقة، ورحت أرقبها خلسة وهي تجري اتصالاتها التي أثمرت بعد دقائق عديدة عن حل للمعضلة! لقد تم استخراج بطاقة جديدة لي، وقمت بتغيير الرقم السري واختيار آخر جديد! شكرتها متردداً وأنا أنظر إلى اسمها الذي كتب بخط متقفن على لوحة أمامها ( أجوان بدر الـ..) كان اسمها غريباً وجذاباً لفت انتباهي، فسألتها بشيء من الخجل:

- " هل بإمكاني أن أسألكِ أمراً؟"

اتسعت عيناها بشكل رائع، ونظرت إليّ بترقب وفضول قائلة:

- " تفضل"

- " ماذا يعني اسم أجوان؟"

ابتسمت بعذوبة ، وأجابت دون تردد على السؤال الذي بدا واضحاً بأنه مألوفاً لديها بل ومتوقع أيضاً!:

- " في الحقيقة لا أعلم على وجه الدقة! لقد اسمتني والدتي بـ أجوان وهي تعتقد أنه يعني شمس المغيب المحمرة، ولقد بحثت بنفسي عن معنى الاسم، فوجدت العديد من المعاني بالاضافة إلى ماقالته أمي. قيل أن أجوان جمع ويعني الخليج الصغير، وقيل أيضاً أنه اسم زهرة الربيع، والبعض يرجح أن أجوان بالفارسي يعني الشباب الدائم. ولكني أميل أكثر لمعنى شمس المغيب المحمرة كما قالت أمي!"

ابتسمت وأنا أجيبها بخجل:

- "أياً كان معنى اسمك، فهو جميل جداً"

توالت زياراتي للمصرف بداعٍ أو من غير داع! لم يكن مهماً عندي ماقد يظنه البعض، كل ما أردته هو الالتقاء بـ أجوان ورؤيتها! وبعد فترة، تقدمت مع عائلتي لخطبتها، و عشنا سوياً في حب وتفاهم، وأضفى خبر انتظارنا لمولودة فرحاً وسعادة على حياتنا الهانئة.

***

أيقظني من بحر ذكرياتي صوت صراخ الرجل الواقف بسيارته خلفي عند الإشارة الضوئية، يحثني على التحرك قبل أن تتلون الإشارة بالأحمر من جديد! تحركت بسرعة متذكراً واقعي الحالي، ووجود زوجتي في المستشفى بحالة حرجة! لقد كانت أشهر الحمل الماضية في غاية الصعوبة، عانت فيها أجوان من مشاكل كثيرة مما أدى إلى التخلي عن وظيفتها مؤقتاً وملازمة الفراش طوال الشهرين الماضيين. حرصت والدتي على توفير جميع سبل الراحة لكليّنا - كوني لازلت أعيش مع والديّ في بيت واحد- وكانت والدة أجوان تأتي لزيارتها بصفة مستمرة للاطمئنان على وضعها الصحي، ولتلبية احتياجاتها. والآن .. هذه المكالمة!! لازالت أجوان في الشهر السابع، لِمَ تم نقلها إلى المستشفى؟!

أخيراً، وصلت! اندفعت في ممرات المستشفى الطويلة، أشعر بالجدران الكئيبة تضيق عليّ! ترقبني بحدة، وكأن بها أعين مسلطة تأكلني بنظراتها!! لما كل هذه الممرات المتشابكة؟ أجري في متاهه دون توقف.. شعرت بصدري يعلو ويهبط باضطراب .. أتفادى الاصطدام بأطياف المارين بقربي .. تتلاحق أنفاسي بشدة .. عيني تحرقني نتيجة انحدارحبات العرق من جبيني وتسللها إليها! متى أصل؟ زادت الاضاءة الخافتة في هذه الدهاليز من كآبة المكان!

رددت في سري: " يارب .. احفظ لي أجوان"

رأيت في نهاية الطريق وجهاً مألوفاً، كانت والدتي تجلس في الاستراحة الخارجية، تقرأ من كتاب صغير تبين لي أنه القرآن الكريم. رفعت نظرها نحوي، لم أمهلها فرصة للكلام، سألتها بتوتر واضح:

- " أين هي؟"

تتبعت نظراتها التي كانت تشير إلى الباب على يساري، كتب على لوحة وضعت عليه" غرفة الولادة"

دفعت الباب من دون تفكير أو تردد، ودخلت! لم أكن أعلم إلى أين أتجه، وكنت على وشك أن أسأل احدى الممرضات، عندما لمحت عمتي أم أجوان واقفة بالقرب من احدى الغرف، تبكي وتتضرع إلى الله. اقتربت بخوف وحذر، وهمست لها:

- " أين أجوان؟"

لم تجيبني، بل استمرت في بكائها ودعائها وكانت تردد: " يارب.. هون عليها!"

جن جنوني، شعرت بالخوف يسيطر عليّ، لن أستطيع تحمل فكرة أن يصيب أجوان مكروه! أسرعت إلى داخل الغرفة، وجدتها هناك، عزيزتي أجوان! كانت شاحبة .. متعبة .. مرهقة .. تتألم كثيراً .. وتعاني! اقتربت منها، وقبلت جبينها، سمعتها تردد هامسه بألم:

- خالد .. أين أنت؟ خالد أرجوك ساعدني!

أجبتها بصوت مخنوق:

- أنا هنا .. بقربكِ .. لا تخافي .. أنا معكِ

اقتربت والدتها، ومسحت الدموع عنها، ورمقتني بنظرة فارغة قبل أن تقول لها مصبرة: "تماسكي حبيبتي.. تماسكي، أنت فتاة شجاعة.. لا تستسلمي.. من أجل صغيرتكِ.. تماسكي"

لحظات عصيبة تلك التي مررت بها.. شعرت أن كل ما مر عليّ في حياتي يمر أمامي الآن بشريط غير مرئي، أمسكت بيد أجوان ..احتضنها بشدة أخشى معها أن أفقدها! أحزنني عدم احساسها بي، صرخت بألم:

- ماما أرجوكِ .. ساعديني .. سأموت!

شعرت بسيل حارق شق وجنتيّ ، واستطعمت ملوحة الدمع عندما لامس شفتيّ..

- " يا الله .. ساعدها "

مضت لحظات حتى دوت صرخة أجوان لترج أرجاء الغرفة، أعقبها صوت بكاء لطفلٍ صغير. عمت الفرحة الغرفة، وتبدلت الوجوه لتعلوها الابتسامات وعلامات الفرح والسرور. دخلت والدتي لتهنيء وتبارك قدوم الطفلة الصغيرة، في حين ابتسمت أجوان بضعف ووهن وتجلت خيبة الأمل واضحة على ملامحها التي سادها الحزن! ابتعدت قليلاً عن طريق الممرضات لكي يتممن عملهن، وغادرت مع الجميع الغرفة مفسحين المجال للطاقم الطبي لكي ينهي عمله على أتم وجه. توجهنا جميعاً إلى الاستراحة الخارجية، وقبل أن أنطق بكلمة، داهمني دوار شديد، برودة مفاجأة دبت في جسدي، ظلمة مريعة لونت عالمي! ما الذي يحدث؟؟ أين اختفى الجميع؟ أجوان ..أمي .. عمتي ..صغيرتي !! أين ذهبتم؟!

أحسست بالخوف.. شعور غريب انتابني .. وحدة .. رهبة .. وحشه .. لا أعلم! اختلطت الصور في ذاكرتي .. ابتعدت الأصوات عني .. برودة قاسية اجتاحتني!

المكالمة .. السيارة .. الاشارة الضوئية .. اندفاعي بسرعة جنونية نحو المستشفى .. تلك الشاحنة .. كانت أمامي على اليمين .. انطلقت احدى عجلاتها نحوي بصورة مفاجأة .. انحرافي عن الطريق .. انقلاب السيارة لمرات عديدة .. رباه!! لم أنجو من الحادث .. لم أنجو أبداً !! يا الله ! شعرت أنني غارق في دوامة كبيرة .. تتراقص الأحداث في مخيلتي .. تتقاذفني الذكريات والصور!

وجدت نفسي أنظر إلى أجوان في غرفة الولادة، سمعتها تسأل الممرضة:

- " ألم يأتي زوجي خالد بعد؟"

تملكني الألم .. الحزن .. والأسى! عجزت عن فعل شيء! آه يا أجوان .. غاليتي .. أنا هنا بقربكِ طوال الوقت .. أنا هنا لِمَ لا تسمعين صوتي؟ لم لا تريني؟ لم لا تشعري بوجودي؟! أنا هنا عزيزتي .. ودوماً بقربكِ .. أنا هنا!

يعود الدوار ليهزني .. يغزوني الظلام مجدداً .. ينتابني الصقيع .. وتخف روحي! أشعر بنفسي ارتفع .. يتلاشى كل شيء من حولي .. أنظر إلى الجميع .. لقد أصبحوا بعيدين جداً عني !! أنظر بخوف ورهبة إلى السماء .. يغلفني الحزن .. أغمض عيني وأهمس بعجز:

- يـــا رب .. ارحــمــنـــي !

تمت

أبرار الغصاب

على الهامش ..

اهــداء .. إلى روحه الطاهرة

في القلب دائماً ولن أنساك!



الاثنين، 18 أكتوبر، 2010

شالسالفة؟؟!!



كـــــلــــــنــــــــــــــــا الـــكـــــويــــــــــــت !!
؛؛
؛؛
عسى ربي يحفظ هالديره وناسها من كل شر ويكافينا شر الحاسدين والحاقدين
ويفكنا من هالفتن اللهم آمين
؛؛
؛؛
؛؛
الـــــــــكـــــــويــــــــــت خــط أحــمـــر

الثلاثاء، 12 أكتوبر، 2010

لا أنــام !!


أصبحت لا أنــام!!
هل السبب هو الشعور بالترقب والانتظار؟؟
نعم أنجزت .. وماذا بعد الانجاز؟
انتظار ممل .. أرق .. خوف .. ترقب !!
وها هو الموعد يقترب .. يدنو أكثر وأكثر ..
فيزداد توتري .. وازداد ارتباكاً !!
لا أعرف حقاً ما شعرت به عندما أمسكت بـ "كتابي" بيدي..
ها أنا أرى حلمي وقد أضحى واقعاً ملموساً .. وحقيقة لا تغطيها الشمس!!
لِمَ لا أفرح؟ لِمَ لا ابتهج؟
لِمَ أشعر بالخوف والشوق معاً ؟!
لِمَ أحس بالاثارة والترقب والارتباك؟!
لِمَ لا ابتسم؟!
لا أدري !
كل ما أعرفه هو ..
أنني أصبحت لا أنام!!
******
إحساسي بمعرض الكتاب هذه السنة مختلف عن الأعوام الماضية، ففي هذه السنة سأرى كتابي بين الكتب الأخرى، موضوعاً بجانب مؤلفين آخرين قد يكونوا مثلي حديثو العهد بعالم الكتابة، وقد يكونوا قد سبقوني اليها بأعوام. مزيج من مشاعر السعادة والخوف والترقب، أسأل الله العلي القدير أن يوفقني ويسدد خطاي :)
أخيراً تحقق الحلم وان شاءالله غداً افتتاح معرض الكتاب الدولي في دولة الكويت، وسيتوافر كتابي ( مذكرات بنت بطوطة) في صالة رقم 6 ، جناح 57 لدى دار بلاتينيوم بوك للطباعة والنشر.
وسيكون الافتتاح في الغد في الساعة 10:30 صباحاً بإذن الله تعالى
معرض الكتاب - الفترة من 13 أكتوبر وحتى 23 أكتوبر
مواعيد المعرض:
من السبت إلى الخميس
الفترة الصباحية: من الساعة 9:00 صباحاً إلى 1:00 ظهراً
الفترة المسائية: من الساعة 5:00 عصراً إلى 9:00 مساءً
الجمعة: من 4:00 عصراً إلى 10:00 مساءً
*****
دعوة لحضور حفل توقيع كتاب (مذكرات بنت بطوطة) يوم السبت الموافق 16 أكتوبر 2010
في الفترة: 6:00 مساء إلى 8:00 مساء
والدعوة عامة
أرق التحيات :)
دمتم بخير
أبــرار الغصــاب