تحذير: هذه المدونة تخضع لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، ونحذر من نشر أو نقل أي نص أو مقال دون نسبه للمؤلفة بأي وسيلة.







الجمعة، 29 يناير، 2010

الأمريكي ..والأمريكي بوطقة!! " من مذكرات الغربة"


سأتوقف عن سرد ذكرياتي والمواقف الطريفة التي مررت بها أثناء غربتي على أن أعاود الحديث عنها لاحقاً.
جائتني الكثير من الأسئلة والاستفسارات عن الأمريكان وكيفية تعاملهم مع العرب والمغتربين وفي الحقيقة لقد سمعت أموراً لا تصدق وإشاعات غريبة عن الأمريكيين !
لذا أحببت أن أخصص موضوع اليوم للحديث عن المواطن الأمريكي من واقع تجربتي الشخصية واحتكاكي معهم أثناء سنوات الغربة الماضية.
هناك في الولايات المتحدة الأمريكية يوجد نوعان من المواطنين ..( حسب تصنيفي)
1. الأمريكي
2. الأمريكي بوطقة!
قد يستغرب الكثير منكم النوع الثاني وما المقصود به..
الأمريكي بو طقة هو مواطن أمريكي يحمل الجنسية الأمريكية ولكنه ليس بأمريكي!
"ضعتوا عدل؟" :)
يعني في أمريكا وايد مهاجرين سواء عرب، هنود، أفغان، آسيويين، ...الخ
وبصراحة أنا أحس ان الأمريكي بو طقة اهو اللي لازم الواحد يحذر منه ومن التعامل معه..
شلون؟؟
أنا أقولكم!
كوني كنت طالبة في الجامعة كان أكثر ناس أحتك بهم هم أساتذتي في الجامعة ..
واستطعت خلال السنوات التي قضيتها هناك أن أصنف دكاترتي كل وطريقة تعامله معي او مع أي عربي أو "غير أمريكي"
فوجدت بأن الأمريكي ممتاز بالتعامل!! راقي ومتفهم .. وسهل التعامل معه ولم أعاني أي عقد نفسية في مواده!!
وعلى العكس، كان الأمريكي بو طقة متعب جداً ، نحيس، يغث، واييب المرض !!
سأدعم أقوالي ببعض الأمثلة التي واجهتني هناك ..
في قسم الهندسة الكهربائية في جامعتي في متشغن كان مجموع الأساتذة خمسة فقط!
اثنان منهم أمريكيون والثلاثة الآخرين أمريكيون بو طقة!!
وخمنوا ماذا حدث؟؟
لم اواجه أي مشكلة مع المواد التي يقوم "الأمريكي" بتدريسها لي ومعدلي رائع!
وموادي مع الأمريكي بو طقة في الحضيض! ومعاملتهم لنا "قشرة"!!
أذكر موقف حدث لي مع أحد الأساتذة "البو طقة" قمت بتقديم المدتيرم وكانت إجاباتي "شبه كاملة" يعني في أسوأ الأحوال يكون تقديري جيد جداً
لأفاجأ بالاستاذ يسلمني ورقتي ومكتوب عليها D !! يه ليش؟؟!!
لم أستطع إيجاد الغلط "لأنه لا يوجد غلط أصلاً"!!
ذهبت للتحدث إليه فقال لي
you deserve this?
يا الطيب ليش؟ وين الغلط؟ غير بدل؟!
"عمك أصمخ" !!
أقنعته بوجهة نظري .. أريته إجاباتي الصحيحة
ولكنه أصر على أنني لا أستحق أن أأخذ درجة جيدة!
بحجة أنني "غير أمريكية" فكيف يساويني بالأمريكان؟!
وقال لي بصريح العبارة
You will have a B on my dead body!!
ماهذا يا إلهى؟! هل يعقل هذا الكلام؟!
هل تناسى ذلك الشمحوط بأنه أمريكي بوطقة؟! أم صدق نفسه؟!
ثم ما هذا السبب السخيف الذي أحرم من حقي بالدرجة بسببه؟
ولن أخفي عليكم بأن أكثر الأساتذة الذين نالوا نصيب الأسد من "الدعاوي الثقيلة" هم الأمريكان بوطقة!
وحتى لا يظن البعض بأني متحاملة عليهم وأدافع بشراسة عن الأمريكي الفقير ..
فقد صادفني بعض الأمريكان العنصريين الذين يتحاملون على الغير أمريكي .. ومنهم من أعطاني وأعطى جميع المسلمين الذين في الصف معي درجة F في حين أن بقية الطلبة الأمريكان على شاكلته قد اجتازوا جميعهم!!
ولكن هؤلاء قلة ولا تتعدى نسبتهم ال20%
يعني بالمختصر أغلب الأمريكان معاملتهم حلوة وطيبة وراقية مع الكل .. ومحترمين جداً وفي البعض منهم تعميه العنصرية والتعصب لديانة معينة أو لعرق معين..(وموجود هذا التعصب في مجتمعاتنا أيضاً)
وهناك فئة أطلقت عليهم لقب "أمريكي بوطقة" أغلبهم شايف حاله شوي .. ومغرور ونحيس !!
وقلة منهم "الزينين"
في النهاية أنصحكم بعدم مشاهدة الكثير من أفلام الأكشن الأمريكية لأن الحياة في أمريكا مستقرة وآمنة نوعاً ما بعكس ما نشاهده على شاشات هوليوود !
دمتم بخير

الاثنين، 25 يناير، 2010

مواقف وطرائف من الغربة ... (4)


في بداية إنشاء مدونتي قمت بذكر موقف من المواقف التي مررت بها في الغربة مع مطعم ماكدونالدز
ولقراءة الموقف
سأكمل معكم "مسلسل" المواقف التي مررت بها مع والدي الحبيب ،،
بعد أن أضعت كاميرتي إلى الأبد، كان لابد لي من شراء أخرى! فأنا أحب التصوير كثيراً بالإضافة إلى عدم تمكني من رؤية الثلج دون تصويره!
وبما أننا لازلنا "لاجئين" في ذاك الفندق، ولم نستطع الحصول على شقة مناسبة .. فلم يكن مسموحاً لي بالتصرف وشراء كاميرا محترمة (الأوامر كده)
فاكتفيت بشراء كاميرا "تقزيرة" من النوع التي تستخدم لمرة واحدة فقط! وذلك بصورة مؤقته حتى نستقر ..
أقمنا في الفندق ما يقارب ال 25 يوماً .. كنت خلالها أذهب إلى الجامعة صباحاً برفقة والدي ..
ويعود في المساء لإصطحابي ، وكنا نتناول طعامنا أحياناً في الفندق وأحيان أخرى في المطاعم المختلفة التي حولنا
وأحيان كثيرة أكتفي ب "توست وجبن" !!
خلال تلك الفترة توطدت علاقة والدي بصاحب الفندق والعاملين العرب هناك .. وكانوا يصطحبونه للبحث عن شقة مناسبة ..
إلى أن فاجأني يوماً بأنه وجد المكان المناسب أخيراً!!
طرت من السعادة .. لقد كنت فرحة جداً بحصولي على سكن خاص بي ..
مكان أستطيع المشي به بحرية .. فقد سأمت ضيق الغرفة بالفندق ..
التي زادت من كآبتي ووحدتي !
وخلال أيام قليلة كان قد اشترى والدي أثاثاً مناسباً وقمنا بفرش "منزلنا الجديد" وتنظيفه ..
وأخيراً الاستقرار به!
لم أنسى تشغيل القرآن الكريم خلال الأيام الأولى من وجودنا في الشقة ..
وتطورنا أكثر فقد قام والدي بشراء سيارة "مستعملة" من رجل عربي "الله يسامحه" فقد غشنا بها
وجعلنا نعاني كثيراً من ورائها!
وحصلت أنا أيضاً على لاب توب خاص بي قمت بشراءه من BestBuy
كل الأمور أصبحت رائعة .. ما أجمل الاستقرار!
لم يسمح لي والدي بالقيادة فقد كان يخاف عليّ من القيادة بالثلج ..
فاستمر بتوصيلي من وإلى الجامعة التي لم تكن بعيدة عن سكننا الجديد بل قريبة منه ومن السوق المركزي وبعض المطاعم والمحلات ..
وفي صباح أحد الأيام قبل الذهاب إلى الجامعة .. شدني منظر الثلج المكوم في الباحة الخلفية للسكن ..
قام والدي بتشغيل السيارة .. ثم طلب مني النزول منها والذهاب معه لإلتقاط بعض الصور "كذكرى"
خصوصاً بأن منظر الثلج جميل ويبعث الراحة للنفس من روعة بياضه ..
تراشقنا أنا والدي بالثلوج .. وضحكنا كثيراً وقمنا بالتصوير .. إلى أن اكتفينا ..
وعدنا إلى السيارة للذهاب إلى الجامعة ..
وكانت هناك مفاجأة غير سارة بانتظارنا!!
لقد كانت السيارة "القديمة" التي اشتراها والدي من نوع "ميركري"
وهذه السيارة الأمريكية تقوم بإقفال نفسها بعد أن تشتغل !
وقد كانت مقفلة والمفاتيح بالداخل .. وكانت تعمل!!
لم يكن لدى والدي مفتاح آخر "سبير" .. ولم نعرف كيف نتصرف
فتح باب المجمع السكني لتخرج منه سيدة لطيفة .. قامت بتحيتنا ..
ورأت على ملامحنا علامات الارتباك و الوجوم ..
وبعد أن أطلعها والدي على ما حدث .. قالت بأنها مرت بموقف مشابه من قبل
ونصحتنا بالاتصال على الطواريء 911 !!!
شعرت بأن السبب سخيف للاتصال على 911 !
" من أولها 911 ؟ "!!
لاحظت ترددنا فأخبرتنا بأنها ستعرج على محطة الوقود القريبة و ستخبرهم لكي يأتوا لمساعدتنا ..
شكرناها و جلسنا ننتظر ..
"طبعاً كنت أنا الملامة << شكو مادري؟"
وقام والدي بصب جام غضبه عليّ !!
سكت و"اخنقتني العبرة! اطلعت الوناسة واللعب بالثلج من جبدي" !!
كان والدي على وشك الاتصال بالطوارئ حين دخل ونش إلى المجمع السكني وتوقف بقربنا ..
قام والدي بالتحدث مع الرجل وتم الاتفاق على أن يدفع والدي مبلغ 50$ دولاراً لفتح الباب ..
وافق ابي من دون تردد وما هي إلا ثانيتين حتى فتح الباب !
وغادر الرجل مسروراً بالمبلغ الذي لم يكلفه شيئاً سوى عناء المجيء من الشارع المقابل!
وعدى اليوم على خير ..
كلما نظرت إلى تلك الصور تذكرت هذا الموقف و" الزفة" التي تلقيتها من والدي يومها
وبعد أن حلت المشكلة .. ربما أحس والدي بأنه "انفعل اوفر" عليّ .. وقام بتلطيف الأجواء والتحدث بأمور كثيرة ختمها بعزيمة في مطعم محترم إرضاءً لي !
:)
أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بهذه المواقف .. أكتفي بها لليوم على أن أكمل معكم البقية لاحقاً
دمتم بخير :)

السبت، 23 يناير، 2010

المطاردة والتاج




أشكر كثيراً "حافية القدمين ولباسي المطر" على إهدائها التاج لمدونتي المتواضعة ..
1. اسمك واسم مدونتك؟
اسمي : أبرار
اسم مدونتي: Kuwaiti Girl Dreams
2. أحب الألوان ؟ الأيام؟ الأرقام؟
الألوان: الأبيض - الأزرق- البنفسجي - الفوشيا
الأيام: الإثنين
الأرقام: 2، 4
3. برجك وتاريخ ميلادك؟
برجي السرطان مواليد يوليو 19...... :)
4. ما أهم مميزاتك؟ أهم عيوبك؟ وماهي الصفة التي تتمنى توافرها فيك؟
مميزاتي يعلمها المحيطين بي ..
عيوبي: الكسل !!
الصفة التي أتمنى توافرها فيني : طول الصبر!!
5. مكانك المفضل؟
بيتي
6. هوايتك المفضلة؟
عاشقة للسفر والترحال
محبة للكتابة بشكل كبير
نهمة للقراءة
وأحب السباحة
7. ما المقولة التي تؤمن بها؟
إن لم تستح، فأفعل ما تشاء!
لادخان من غير نار!
8. أجمل هدية قدمت إليك من من؟
جميع هدايا أحبابي غاليه على قلبي وأعتز بها
9. أسعد يوم في حياتك؟ واتعس يوم؟
أغلب أيام حياتي سعيدة ولله الحمد
أتعس يوم
اليوم الذي فقدت فيه أخي ..إلى الأبد!! :(
10. موقف طريف لا ينسى من ذاكرتك؟
كثيرة هي هذه المواقف .. تابعوا مدونتي لتعرفوا المزيد منها :)
11. معاك ثلاث وردات لمن تهديها؟
لقراء مدونتي الأعزاء
لأحلام يقظتي الكثيرة
لكل محب وعاشق لتراب هذه الأرض الطيبة "الكويت"
12. معك ثلاث رصاصات على من تطلقهم؟
على كل حاقد حاسد مدمر
على كل معتدي غاشم
على كل من وأد حلم في مهده
13. رايك في الحب؟ ولمن تقول أجمل كلمة حب؟
من دون الحب لا وجود للحياة!
أحبك يا وطني .. أحبج ياكويت
14. هل من السهل أن تمثل الحب لشخص يحبك لعدم جرح مشاعره؟
بل أحب كل من يحبني في الله.. وأحبه في الله أنا أيضاً!!
لا تزييف بالمشاعر .. وليس من السهل إدعاء المحبة!
15. أكمل
المرأة في نظر الرجل ....
أمر لابد منه في حياته!
الرجل في نظر المرأة ...
عالمها!
16. ماهو أسعد خبر سمعته هذا العام؟ وماهو أتعس خبر؟
لم أسمع أي شيء بعد .. فلازلنا في بداية العام!
شكراً شيماء على التاج وأهديه إلى
Super Sara
SHOOSH
reemas
********************
المطاردة!!
خاطرة كتبها على السريع ..
طريق طويل لا نهاية له ..
درب مجهول أسير به ..
تتسارع خطواتي باستمرار
صرت أعدو وأعدو ..
صور تلاحقني ..
لوحات كثيرة .. محطمة كسيرة
خطر يلازمني!!
أسرع بخطواتي أكثر وأكثر!!
وجوه تطالعني ..
غاضبة ترمقني ..
بعناد ترقبني!!
وأنا أعدو ..وأعدو أكثر!!
التفت إلى اليمين ..
يطالعني ذاك الوجه السمين ..
يعلوه الضجر .. كله كدر!!
أشيح بوجهي بعيداً ..
لكن لا مفر!
فهذا وجه آخر أراه ..
حزين .. والهم قد اعتراه ..
تقطيبة تعلو الجبين ..
تحير كل البشر!
ولا مفر!
استمر بعدوي والمسير
لا أدري أين المصير
أسرع أكثر وأكثر ..
تتسارع نبضاتي ..
تلهث أنفاسي ..
أطالع ذاك الشريط الأحمر..
طوط ..طوط..طوط..
وأخيراً!!
أحمد الله وأشكر..
فقد توقف جهاز الجري وصفر..
معلناً انتهاء المطاردة!!
دمتم بخير :)

الأربعاء، 20 يناير، 2010

مواقف وطرائف من الغربة ... (3)


بعد أيام قليلة من وصولنا إلى متشغن في الولايات المتحدة الأمريكية، وصلت ورقة ال I-20 الخاصة بي من خلال ال DHL
لذا فقد قررنا الذهاب في اليوم التالي إلى إدارة الهجرة الأمريكية في ديترويت (تبعد ساعتين تقريباً عن منطقتي) لأصحح وضع إقامتي
وأرتاح من القلق والمعاناة!
وقد طلب مني والدي الخلود إلى النوم في وقت مبكر من الليلة التي سبقت ذهابنا ، بحجة عدم معرفتنا بالمكان ويجب علينا الوصول مبكراً وما إلى ذلك، وقد أطعته وفعلت ما طلب.. فلم يكن في الفندق شيء مسلي يبقيني بعيدة عن النوم!
استيقظنا باكراً جداً (وأعني ذلك حرفياً) في صباح اليوم التالي، الظلام يعم المكان في الخارج ..
سرت مسرعة نحو السيارة لأجلس بها اتقاء البرد..
لا توجد سيارات كثيرة في هذا الوقت .. واحدة أو اثنتان !
أنظر إلى ساعة يدي .. ومن ثم إلى ساعة السيارة (للتأكد)
كانت تشير إلى السادسة صباحاً!!
أحدث نفسي " الله يسامحك يبه ، أحد يطلع هالحزة؟؟"
فالإدارات والمؤسسات تفتح غالباً في الساعة الثامنة صباحاً
ولكن والدي كان قلقاً وأراد الوصول بالوقت والانتهاء بسرعة من الإجراءات !!
كان قد تحدث هاتفياً مع صديقه الذي يقطن هو وعائلته في ديترويت ليسأله عن مكان إدارة الهجرة ..
فقال له صديقه "الذكي" " في ديترويت"!!
أمسكت بالخريطة حاولت قراءتها ومطالعة تفاصيلها ..
قام والدي بسحبها من يدي قبل أن أنتهي منها.. وبدأت رحلتنا إلى ديترويت..
كنت أحاول طوال الطريق التحدث .. والتحدث ..
لا لشيء ..سوى لطرد النعاس عنا !
سار والدي بحذر فهذه المرة الأولى التي يسير بها على طرق مغطاه بالثلج ولمسافة بعيدة ..
بدأت السماء تضيء قليلاً .. ليسطع شعاع الشمس بخجل خلف الأشجار العارية من الأوراق
طال الطريق بنا .. اقتربت الساعة من الثامنة ..
لا أثر لديترويت .. ولا إشارة تدل على أننا نسير على الطريق الصحيح!!
قمت بإلقاء نظرة على الخارطة .. نظرت إلى المناطق المكتوبة على اللافتات .. وبحثت عنها على الخريطة..
ماذا؟؟!!!!
غير معقول!!
لا يمكن!!
قمت بابتلاع ريقي بصعوبة .. حاولت التحدث ولم يخرج صوتي ..
وأخيراً ..
استطعت النطق بهذه الكلمات
"يبه.. شرايك نوقف نسأل؟ علشان ما نضيع وقت أكثر؟!"
"هه؟! يلا مو مشكلة الحين أشوف مكان أوقف فيه وأسأل"
وبعد دقائق وجدنا مكتب بريد صغير ..
نزل والدي ليسأل و يستفسر عن الطريق ، بينما انتظرته أنا في السيارة
رجع بعد دقائق وقد علا العبوس وجهه!!
"هاا ، بشر؟"
تنهد وقال" تدرين طريجنا كله غلط!!"
" صج؟!! شلون؟" << كنت متوقعه من شفت الخريطة :)
" المفروض نمشي بالعكس .. يعني الحين لازم نرجع الطريج هذا كله وعقب ندور لافته مكتوب عليها هالمنطقة (وأشار إلى ورقة بيده) وتالي نتبع اللافتات"
لقد كنا نسير طوال ذلك الوقت بالاتجاه المعاكس وبدل أن نتجه إلى الغرب ، توجهنا إلى الشرق!!
حاولت الانشغال عن التفكير بالطريق الطويل ..
توقف والدي عند استراحة وقمنا بتناول فطور سريع و احتساء القهوة ..
وأكملنا الطريق ..
وصلنا ديترويت .. ولكن لا نعرف أين يقع مبنى إدارة الهجرة .. وتفادياً لإرتكاب غلطة أخرى بالمضي في الطريق الخاطئ
قام والدي بالسؤال .. وتتبع الوصف .. ثم نضيع مرة أخرى!
ونسأل آخر ..وآخر ..وآخر..
كل شخص يخبرنا بطريق "غير"!!
نفذ صبر والدي .. الساعة تقترب من الواحدة ولم نصل بعد!!
توقفنا عند محطة وقود .. التفت والدي ليجد سيارة أجرة .. فذهب للتحدث مع صاحبها ..
وبعد دقائق رجع للسيارة وتحرك هاتفاً
"أوفف ما بغينا!"
"شنو يبه؟ دلك على الطريج؟"
" لا ! حاول يدليني بس قلتله شوف ودني اهناك وأنا أعطيك فلوس!!"
وكان هذا بالفعل ماحدث!! لقد قمنا باللحاق بسيارة الأجرة حتى أوصلتنا إلى المبنى في ظرف ربع ساعة!
وصلنا أخيراً!!
عند الدخول مررنا بنقطة تفتيش ، وجدوا بحقيبتي كاميرا فطلبوا مني تسليمها وأعطوني رقماً لإستلامها عندما أنتهي
دخلنا .. وأخذنا رقم وانتظرنا في الدور ..
هالني عدد العرب الذين أتوا بصحبة زوجاتهم الأمريكيات
همس لي والدي " هذول يبون الجنسية الأمريكية"
أومأت بصمت .. خليط من البشر .. ألوان البشرة .. بيضاء .. صفراء.. سوداء..سمراء..وحمراء!!
جميع الأجناس .. جميع الناس هناك!
عم الهدوء والنظام المكان .. جلس بقربي رجل أسمر البشرة ذو ملامح مكسيكية
وجه إليّ الحديث قائلاً بالأسبانية
? Habla espanol?
"ابلا اسبنيول؟" ( تتكلمين أسباني؟)
رددت عليه
le siento, no hablo espanol senor!!
"لو سينتو نو ابلو اسبنيول سينيور" ( متأسفة لآ اتحدث الأسبانية سيدي)
نظر إليّ باستغراب واستنكار ثم أشاح بوجهه بعيداً مهمهاً بكلمات غير مفهومة!!
ضحك والدي" شكله سبج الحين ههه"
أنا: " ليش يسبني؟؟ شسويتله؟!!"
"يسألج الريال تتكلمين اسباني تقولين له لا؟!!"
"اي والله ما اعرف اتكلم اسباني ليش اوهق عمري؟!"
" واللي ما يعرف يرد عليه بالاسباني يقوله ما اعرف؟"
انا @@ !!
"هههههههه و أنا شدراني يبه .. اهي جم جملة حافظتها واستغليت الفرصة في احد كلمني اسباني قلت أرد عليه!! لوووول"
جاء دورنا .. انتهت الإجراءات بسهولة ويسر .. وتم تعديل وضعي القانوني :)
خرجنا متنهدين براحة .. وطبعاً كان لابد لنا مع هالبرد والضياع منذ الصباح أن نشعر بالجوع ..
فذهبنا لندلل أنفسنا قليلاً ونتمتع بوجبة رائعة في إحدى المطاعم الشهيرة هناك!
قام والدي بالاتصال بصديقه .. وأخبره بما حدث معنا ..
طلب صديق والدي منا زيارته كوننا قريبون من المكان ولازال الوقت باكراً على العودة
والدي: " انزين انتوا وين ساكنين أي صوب في ديترويت؟"
صديق والدي: " في ديربورن .. أول ما توصل الشارع اللي فيه لافتات عربية .. كمله كله سيدا لين تلاقي مطعم اسمه بلاد الأرز .. أخذ اول لفة بعده على اليمين وكمل الشارع كله سيدا لين يلف فيك وتلاقي المبنى مالنا على ايدينك اليمين"
والدي: يلا خير شوي ونمركم
أكملنا الطريق .. نبحث عن "ديربورن" .. ولتفادي أخطاء سابقة .. قمنا بالسؤال
فأجابنا الشخص " أنتم في ديربون بالفعل!! أين في ديربون تريدون؟"
لم يكن يعرف والدي العنوان .. وصديقه "أفحمنا بالوصف"!!
لم نكن حينها نملك هاتف نقال .. فكنا نقف عند محطات الوقود أو الأسواق المركزية لنتصل ونسأل!
وقفنا عند احدى أشهر محلات السوبرماركت في أمريكا .. وقام والدي بالاتصال بصديقه وأخبره عن مكاننا ..
فقال له " بس وصلت خير!! انطرني الحين أمركم أخذكم"!!
وانتظرنا .. طال الانتظار .. شارفت الشمس على المغيب ..
توتر والدي وكاد أن يفقد أعصابه !!
" الله يهداه وينه هذا!! صارلي ساعه مكلمه!!" (وكمل تحلطم وذم في الريال)!!
لأنتفض في مكاني فجأة .. وأسأل والدي
" يبه؟ انت الحين قاعد تتحلطم على الريال وحالتك حاله .. اشدراك انك انت بالمكان الصح؟ في مليون جمعية مثل هذي بأمريكا؟!"
" هه؟!! لا تقولين!"
"والله صج يمكن احنا واقفين بمنطقة ثانية؟!"
أخذ والدي يفكر بجدية .. كانت تقف بجانبنا شاحنة كبيرة .. يقوم صاحبها بتنظيفها ..
" شوفي .. أنا راح أقرب من هالريال .. نزلي سأليه وين احنا؟"
قلت في نفسي " يا سلام سلم!!"
" مابي يبه .. انت انزل سأله!"
" قومي وقم قام! وين اللي بتعتمد على نفسها!"
أخذت بالتحلطم .. والهمهمة .. ورضخت وذهبت لسؤاله وهنا الصدمة!!
لقد كنت على حق! فلم نكن في المنطقة الصحيحة وانما بمنطقة أخرى!
وقام سائق الشاحنة مشكوراً بشرح الطريق لنا خصوصاً عندما عرف بأننا نريد شارع به لافتات عربية فقد كان يدعى ب warren street وكان وصفه سليماً فوصلنا بعد معاناة إلى المكان المنشود!
عند الوصول تذكرت أمراً هاماً
"الكاميرا!!!"
" اشفيها؟؟"
" يبه .. نسينا الكاميرا ما خذيناها!!"
تكدر والدي ونزلنا وكان باستقبالنا صديقه وزوجته وأولاده .. رحبوا بنا و حكى لهم والدي بقصة الكاميرا .. فقال صديقه بأنه سيقوم في الغد بإحضارها من هناك..
عدنا بعد ذلك إلى فندقنا الصغير هناك .. وقد أرهقنا التعب من بعد عناء يوم طويل لا ينسى!!
يتبع ..
******************
ملاحظة: لم نجد كاميرتنا فقد تمت مصادرتها وضاعت منا :(
حدثت هذه الأحداث قبل وجود "الرائع" مستر جي بي اس :)

الاثنين، 18 يناير، 2010

مواقف وطرائف من الغربة ... (2)


وصلنا إلى الفندق القريب من الجامعة .. ليس قريباً تماماً .. يبعد تقريباً من 5-7 دقائق بالسيارة ..
دخلنا إلى بهو الفندق وجميع العاملين به ينظرون إلينا باهتمام شديد !!
أحس سائق التاكسي بالتوتر في الجو العام وقال لهم معلقاً على "جبل الحقائب" التي رافقتنا
It's the first time!!
أي بأنها المرة الأولى "لنا في الغربة" .. نظرت بدوري إلى الحقائب فشعرت بالخجل!!
"الله يهداج يا يمه مطرشه معاي 8 جناط ليش؟؟؟!!!!"
تنهدت ووقفت إلى جانب والدي الذي أخذ بالتحدث إلى الموظفة موضحاً لها بأننا لا نريد أن نمكث طويلاً هنا..
فقط "يومين او ثلاث" ( اي هين يومين ثلاث!!) ..إلى أن نجد شقة مناسبة تأوينا "مع القش مالنا"!
مضت دقائق حتى آتى صاحب الفندق بنفسه .. تحدث مع والدي ثم قال له
"أنا عربي أيضاً"
وكان صاحب الفندق "مهاجر عراقي" وهنا "انقمت قلبي" .. لم أحب بقاءنا هنا خصوصاً بعد معرفتي بهوية مالك الفندق..
ولكن لم يكن بإمكاني فعل شيء سوى الرضوخ للامر الواقع!
توجهنا إلى غرفنا .. وبعد أخذ كمية من الراحة من عناء السفر الطويل و"الصيام المتعب" .. قررنا الخروج لإكتشاف المكان ..
خرجنا في الصقيع .. الجو بارد جداً .. أمامنا محطة وقود .. وخلفها على الجهة المقابلة من الشارع سوق مركزي
ومطعم .. ومحلات صغيرة ..
كم عانينا للعبور إلى هناك!! لم يكن هناك مخلوق واحد يمشي على رجليه سوانا!
الكل هارب من البرد والصقيع ..
الكل مختبئ خلف مقود سيارته ذات التدفئة الرائعة!
ما عدانا!
وصلنا "بطلعة الروح" وكان لابد لي من أن أسقط "أزلق" لمرة أو اثنتان وكذلك والدي العزيز :(
ولكن لله الحمد "جات سليمه"!
دخلنا إلى السوق المركزي "السوبر ماركت" نلتمس الدفء .. وتتسرب إلى معدتنا رائحة الخبز الطازج ..
فتبدأ عصارة المعدة بالإفراز .. وتبدأ معها معركة حامية بين "مصارين بطنا" ..
قمنا بشراء بعض المستلزمات والأغراض الضرورية وذهبنا لنتناول الغداء/العشاء في المطعم المجاور والذي اتضح
لي بأنه مطعم عربي يدعى ب "علاء الدين" !
وعدنا أدراجنا إلى الفندق لننعم بالراحة استعداداً ليوم مهم في الجامعة ..
وقبل ذلك قمنا بالاتصال بالأهل في الكويت لنطمئنهم بوصولنا سالمين و لنطلب منهم ارسال ورقة ال I-20 بصورة عاجلة!
في الصباح كانت سيارة الأجرة بانتظارنا لتقلنا إلى الجامعة .. ذهبنا للاستفسار منهم عن امكانية حصولي على سكن خاص منفرد
كون والدي مرافقاً لي.. وكان ذلك مستحيلاً ..
وهناك تلقيت أول صدمة!
كان عليّ أن أبدأ دراسة "اللغة" أولاً وليس الهندسة!
أخبرتهم بأن لدي معدل التوفل المطلوب 500 ولكنهم أخبروني بأن هذه الجامعة التي أنا بها لا تقبل أقل من 550
طبعاً والدي لم يكن يعلم بذلك حينما حصل على قبولي بهذه الجامعة فصديقه لم يخبره بذلك وبأن هناك جامعات تقبل نتيجة التوفل من 500
والصدمة الأخرى صديق والدي هذا لم يكن بنفس الجامعة التي قبلت بها.. فقد كان في منطقة مجاورة تبعد حوالي الساعتين عنا
وقد صدم ذلك والدي!
رضينا بما كتبه الله لنا .. وبالنسبة لي لا مشكلة لدي طالما وقد ابتعدت عن جامعة الكويت!
رجعنا إلى الفندق وقد قرر والدي اصطحابي بسيارة اجرة في الغد أيضاً ليأخذني إلى الجامعة..
استخدمنا سيارات الأجرة للتنقل في الأيام الخمس الأولى .. وقد حفظت طريق الجامعة ..
وقرر أبي بعدها و بنصيحة صاحب الفندق والعاملين معه من نفس الجنسية بتأجير سيارة مبدئياً حتى يستقر..
اتضح لي بأن صاحب الفندق انسان محترم جداً وهو وعائلته واخوته قد هاجروا من العراق منذ عام 1980 وهم من الديانة المسيحية لذا لم يستطيعوا العيش في ظل الحكم الصدامي وقرروا نقل تجارتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية والاستقرار فيها منذ ذلك الوقت ..
لقد أمر باحضار ثلاجة صغيرة وميكرويف عندما طالت مدة اقامتنا بالفندق .. وتصرف معنا بشهامة عندما قرر أن يحسب الليالي جميعها بنفس القيمة بالنسبة لنا ولم يغير السعر ويرفعه بعطلات نهاية الأسبوع .. وسمح لي مراراً باستخدام جهاز الكومبيوتر الخاص به بالمكتب
وأصبح اليوم من أصدقاء والدي المقربين ...
في اليوم الأول لوالدي مع السيارة المستأجرة .. قام باصطحابي إلى الجامعة لحضور صفوفي فيها ..
استطاع توصيلي بناء على وصفي للطريق وأخبرني بأنه سيعود لإصطحابي عند الساعة الثانية عند نفس المكان ..
وحان الوقت .. وقفت بانتظاره خارجاً متحدية الثلوج والزمهرير .. فقد خفت ألا يستطيع رؤيتي و أنا بالداخل ..
أصبحت الساعة 2:30 .. لم يحضر أبي !!
انتظرت .. وانتظرت .. لم يكن باستطاعتي التحرك من مكاني .. فقد خفت أن أدخل و يأتي ولا يراني فيذهب!!
وحينما أصبحت الساعة الثالثة .. قررت الدخول والاتصال على الفندق .. لم يجب أحد..
سألت موظفة الاستعلامات "ستيفاني" فقد أصبحت على علاقة وطيدة بالموظفين هناك .. نظراً لطول اقامتي بالفندق!
وقد أخبرتني بأن والدي قد عاد لتوه وخرج مرة أخرى!
فذهبت مسرعة لأقف مرة أخرى بمكاني .. ولكن والدي لم يظهر!
بدأ البرد يشل أطرافي .. انتظاري قد طال .. وقلقي في تزايد ..
"يوووه يبه .. وينك!!"
عدت مرة أخرى للاتصال بالفندق وترك رسالة له ..
القيت نظرة أخيرة في الخارج .. لا وجود لوالدي .. أصبحت الساعة الرابعة!!
دخلت وقمت باتصال أخير ..
وبعد 10 دقائق وصلت سيارة الأجرة التي طلبتها!!
وعدت أدراجي إلى الفندق .. وحين وصلت .. نزلت لأحاسب السائق .. وكنت قد دفعت له النقود لتوي عندما سمعت صوتاً يناديني
التفت لأجد والدي الحبيب يأتي إليّ مسرعاً حاملاً محفظة نقوده وعاجلني بسؤاله
"حاسبتيه؟! هاج أخذي هالفلوس وحاسبيه"
نظرت إليه مبتسمة وقلت له بأن كل شيء على ما يرام ..
"وينك يبه تأخرت عليّ؟"
"حسبي الله على شوارعهم .. مادري وين رحت وشلون رجعت! ول يا جامعتهم شكبرها ضعت فيها.. !!"
ضحكت كثيراً عندما علمت بأن والدي كان في انتظاري أمام مبنى آخر شبيه بالمبنى الذي كنت أنتظر عنده ..و بأنه "ضيع" ولم يعرف الطريق للوصول إليّ !!
يتبع ...
**********************************
انتظروني مع مواقف جديدة مررت بها أنا ووالدي وقصة "ادارة الهجرة الأمريكية" والضياع في ديترويت!!
:)

الجمعة، 15 يناير، 2010

مواقف وطرائف من الغربة .. (1)



حصلت على التوفل ولله الحمد .. وبدأت في الاستعداد للسفر ..
أكثر ما أثار ريبتي واندهاشي هو تحمس والدي لسفري!!
لقد كان هو الذي يبحث عن ولايات مناسبة لي .. وجامعات جيدة ..
لم أتعب أبداً في عملية البحث والتنسيق ، فقد تكفل هو بكل هذه الأمور ..
استغربت فعلاً من تصرفاته !!
لما هو متلهف لسفري؟ كيف وافق بسهولة على أن يجعلني أسافر لوحدي؟
أعلم بأن والدي متفتح قليلاً .. ولكن ليس لدرجة تركي أسافر بمفردي!
سيلومه كل من في العائلة " خصوصاً بأننا نعتبر عائلة محافظة "
كيف سيتحمل كلامهم المر؟ كيف؟
لم يطل الأمر حتى وجدت إجابات لكل تساؤلاتي!
لقد أقدم والدي على التقاعد @@ !!
واتفق مع والدتي بأن يقوم بمرافقتي في سنوات دراستي حتى يتخرج أخي الكبير و يلحقني !
إلى ذلك الحين، فقد قرر مرافقتي.. ولم يكتفي بذلك .. لقد قام بالحصول على قبول لي في إحدى الجامعات القريبة من جامعة صديقه الذي يدرس هو وعائلته هناك..
كل شيء كان مدبر ومخطط له .. وكل شي قد تم إنجازه!
حان وقت الوداع .. لحظات صعبة .. مره .. وقاسية..
ودعت والدتي .. اخوتي .. أهلي وأحبابي ..
حزنت لفراقهم ولأخذي والدي منهم!!
فاجأتني والدتي برباطة جأشها حينما ودعتني في المطار ..
أوصتني على نفسي .. أبي .. دراستي ..
وأوصت والدي عليّ..
بكيت يومها كثيراً .. أحسست بأنني وحيدة ..
فارقت أمي .. إخوتي .. بيتي ووسادتي .. والعزيزة "سيارتي"..
غادرت لمكان آخر جديد ..
شعرت بالخوف .. خانتني شجاعتي !
هل سأتمكن من الصمود؟ أم سأرجع من أول جولة؟
غادرت "الكويتية" مطار الكويت الدولي .. متجهة إلى شيكاغو
أخذت راحتي في مقعدي المريح على الدرجة الأولى ..
أبي الحبيب ! لقد اهتم براحتي في أولى رحلات غربتي .. وأجلسني في المقاعد الأمامية .. وجلس هو على بعد مقعدين مني ..
قرأت بعض الآيات الكريمة من الذكر الحكيم .. لقد كنت "صائمة" فقد رحلت في أواخر شهر رمضان المبارك..
طلب مني والدي عدم الصوم لأن الرحلة طويلة ومتعبة ولكني رفضت بعناد طفولي!
"وأخر شي كليتها"!!
بعد فترة نظرت إلى ساعة يدي لقد حل موعد الإفطار في الكويت .. سألت المضيفة عن الوقت فقالت لي بأن الوقت لازال باكراً على الافطار على حسب التوقيت المحلي "الحالي" وعليّ الانتظار لعدة ساعات أخرى!
أهلكني الجوع .. فقد صمت لمدة يومين بسبب اختلاف التوقيت!
"يلا كله بأجره بإذن الله" ..
وصلنا أخيراً .. لملمت أغراضي .. وأمسكت بحقيبتي الصغيرة ..
أشار لي والدي بأن أتقدمه عند الخروج من الطائرة ..
وصلنا إلى "كاونتر" الجوازات .. قام والدي بإعطائهم جواز سفرة أولاً ..
وكانت "أقامته" "الفيزا" سياحية فلا مشكلة في ذلك ..
وحين تقديمه لجواز سفري أوضح بأنني أحمل "إقامة دراسية" .. فطلبت منه الموظفة المسؤلة ورقة ال
I-20 ( وهي بالمناسبة ورقة تثبت قبول الطالب من الجامعة وعلى أساسها يتم منح الفيزا السياحية للطالب وعلى الطالب المعني تقديم هذه الورقة عند رجوعه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في كل مره يغادرها فيها أثناء فترة دراسته ويشترط وجود توقيع الجامعة في كل مرة يغادر فيها الطالب إلى وطنه) ..
بحث والدي بين الأوراق التي بين يده .. وأنا أقف بقربه لا أعرف ما الموضوع!
حتى وجدت وجه أبي يشحب فجأة! .. ويظهر التوتر والارتباك على ملامحه!
سألته : " ها يبه شفيك؟"
رد بتوتر: " نسيت الورقة مالتج!"
أنا @@ : " وين نسيتها؟!"
فكر قليلاً :" شكلي نسيتها على الطاولة في البيت!"
والتفت ناحية الموظفة يخبرها بالوضع.. استغربت الأمر .. ولكنها لحسن الحظ لم تعيدني على نفس الطائرة التي قدمت بها!
أعطتني مهلة لمدة شهر لإحضار الورقة إلى إدارة الهجرة في ولايتي .. وقد وعدها والدي بذلك!
"أول دقة صارت .. هذا اولها .. الله يستر من تاليها!"
استقلينا طائرة صغيرة جداً " ام مراوح" لا تتسع إلا ل30 راكب .. ربما!
شعرت بالخوف خصوصاً في هذه الأحوال الجوية ..
فقد كان البرد قارصاً .. وعاصفة تلجية ورعدية تسود الأجواء..
لقد كنت متعبة كثيراً من الصيام والرحلة الطويلة والانتظار للرحلة الداخلية والآن !
لم يكن ينقصني سوى هذه المروحية المخيفة!
جال في مخيلتي صوراً لسقوط الطائرات وضحاياها!
"اعوذ بالله من ابليس"!!
سميت باسم الله وذكرت الأدعية وبعض مما أحفظ من القرآن الكريم ..
حلقت الطائرة .. متجهة إلى ولاية متشغن ..
رباه!
لقد كدت أجزم للحظة أو اثنتين بسقوط الطائرة!
الاهتزازات عنيفة ومخيفة ..
أنظر بجزع ورعب من حولي ..
الركاب هادؤن .. ساكنون .. !!
نظرت إلى والدي لقد بلغ توتره الذروة!
كتمت ضحكة كدت أن أطلقها عندما نظرت إلى ملامحه.. وآثرت الصمت!
وصلنا بالسلامة ولله الحمد..
استقلينا سيارة أجرة لتأخذنا إلى فندق قريب من الجامعة ..
نظرت من حولي .. الثلج يغطي الأرض ..
سكون غريب يعم المكان ..
الأغصان تخلو من أية ورقة خضراء أو صفراء!
منظر يدعو للإكتئاب!
تساءلت بيني وبين نفسي "أين أنا؟ لما جئت لهذا المكان؟!"
"هل أصبت بتركي لموطني .. وأهلي .. لآتي إلى هذا المكان المقفهر؟"
هل نسياني لورقة إقامتي علامة ما؟ هل علي التراجع والرجوع قبل أن أتوغل أكثر بمرارة الغربة؟
لا .. لن استسلم من الجولة الأولى
سأكمل طريقاُ بدأته .. وسأرى إلى أين سيقودني ..
*****************************
يتبع..

** تنويه ..
كثير من القراء الأعزاء يعتقدون بأنني أعاني الآن من بعض الذكريات التي أسردها .. وهنا أحب أن أنوه بأني انهيت دراستي من فترة طويلة و قد حصلت على وظيفة وعملت منذ بضع سنوات .. وما هذه السوالف إلا مجرد ذكريات ! :)
لذا اقتضى التنويه ..